والدليل الرابع من أحسن الأدلّة في المقام ؛ وهو ما ورد في معتبرة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام في قصّة المرأة التي جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وطلبت إنكاحها لواحد من المسلمين ، فزوّجها برجل على أن يعلّمها ما معه من القرآن « 1 » ؛ إذ لا شكّ في أنّ ما معه من القرآن ، لم يكن معلوماً بما يعتبر في المعاوضات .
اللهمّ إلّاأن يقال : تعليم القرآن بالمقدار الذي كان عند الرجل ، لم يكن شيئاً تتفاوت اجرته عرفاً بما يوجب الغرر والضرر ، فلا يمكن الاستدلال بهذهالرواية ، فتأمّل .
وأمّا الخامس ، فالظاهر أنّه لا اعتبار به ؛ لأنّ الكفّ كانت نوعاً من الكيل ، ولا سيّما في سالف الأيّام .
ويظهر من صدر كلام « الرياض » الاستدلال على بطلان الإبهام في المهر : بأنّه يوجب الغرر والضرر - والغرر هو الجهل الموجب للخديعة - وهو كذلك .
لكن إن قلنا : إنّ حديث الغرر وارد في خصوص البيع -
« نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر » « 2 »
- فالتعدّي منه إلى غيره لا يجوز إلّابإلغاء الخصوصية .
وإن قلنا : إنّ الحديث عامّ صحّ الاستدلال به ؛ قال شيخنا الأعظم الأنصاري في « كتاب البيع » عند الاستدلال على لزوم كون الثمن معلوماً : « والأصل في ذلك حديث نفي الغرر المشهور بين المسلمين » « 3 » وحينئذٍ يجوز الاستدلال به في أبواب المهر .
وأوضح منه التمسّك بحديث نفي الضرر ؛ فإنّ الإبهام في المهور سبب للإضرار كثيراً ، ويوجب العداوة والبغضاء .
وأمّا ما قد يقال : « من أنّ النكاح ليس معاوضة ؛ حتّى يجرى فيه لزوم كون
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 242 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 448 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 40 ، الحديث 3 .
( 3 ) . المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 206 .