إنّ ما ذكرنا من الأحكام في جعل المهر خمراً أو خنزيراً ، تجري في سائر المحرّمات ، مثل ثمن آلات اللهو والقمار والمخدّرات ؛ لأنّ شيئاً من ذلك لا مالية له .
بل تجري فيما إذا كان للشيء له مالية ، ولكن اكتسب من طريق حرام ، كالربا والارتشاء والفحشاء ، وأنواع الغصب والغشّ وأشباه ذلك ، فإنّه لا يمكن جعلها مهراً وإن قصد بها المهر .
إن قلت : كيف ينبعث القصد إلى جعلها مهراً وهو يعلم أنّه لا يملكها شرعاً ؟ !
قلنا : هذا نظير ما ذكروه في أبواب الفضولي في بيع الغاصب ؛ وتمشّي قصد البيع منه لنفسه وإن كان يعلم أنّه لا يملكه ؛ فإنّ المفروض أنّه ليس في قصده هنا تابعاً للشرع ، بل يراه ملكاً له عرفاً ، فيقصده غير مبالٍ بالشريعة المقدّسة ، وهذا المقدار كافٍ في تمشّي القصد .
* * *
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 143
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٣