لها قبض المهر بنفسها من دون دخالة الزوج . فالتفصيل بين العين والدين أيضاً غير بعيد .
وقد يستدلّ لما اخترناه برواية عبيد بن زرارة ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام :
النصراني يتزوّج النصرانية على ثلاثين دِنّاً خمراً ، وثلاثين خنزيراً ، ثمّ أسلماً بعد ذلك ، ولم يكن دخل بها ، قال :
« ينظر كم قيمة الخنازير ، وكم قيمة الخمر ، ويرسل به إليها ثمّ يدخل عليها ، وهما على نكاحهما الأوّل » « 1 » .
وعبيد بن زرارة ثقة لا ريب فيه ، كما ذكر في الرجال ، ورومي بن زرارة الشيباني ثقة قليل الرواية ، ولكن في السند القاسم بن محمّد الجوهري ، وهو من أصحاب موسى بن جعفر عليه السلام إلّاأنّه واقفي مجهول الحال .
وأمّا دلالة الحديث على ما نحن بصدده فواضحة . ويمكن تأييده بعمل الأصحاب هنا .
ولكن هناك رواية أخرى ربما يظهر منها الخلاف ، ولا بأس بها من ناحية السند ؛ فإنّ طلحة بن زيد وإن لم يوثّق ، ولكن قيل : « كتابه معتمد » وحاصلها السؤال عن رجلين جعلا المهر خمراً وخنزيراً ، ثمّ أسلما ، قال :
« إذا أسلما حرم عليهما أن يدفعا إليه - إليهما
. خ . ل
شيئاً من ذلك ، يعطياهما صداقهما » « 2 »
؛ بناءً على ظهور قوله :
« صداقهما »
في مهر المثل .
ولكنّ الإبهام الموجود فيها يمنعنا عن الأخذ بها ، مع صراحة الرواية الأولى في وجوب أداء قيمة الخمر والخنزير ، واللَّه العالم .
بقي هنا شيء :
وهو التحقيق عمّا أفاده صاحب « الجواهر » في ذيل المسألة : « من أنّ الحكم
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 243 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 3 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 243 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 3 ، الحديث 1 .