والأخذ عنهما عليهما السلام . وكذلك ما ورد من أنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يتزوّج أحداً من نسائه ولم يتزوّج بناته بأكثر من مهر السنّة .
بقيت هنا أمور :
الأوّل : هل يختصّ الحكم باستحباب القلّة ، أو كراهة كثرة المهر بالمرأة ، أو يشمل الرجل أيضاً ؟
ظاهر كلام المحقّق في « الشرائع » وكلام العلّامة في « القواعد » هو الشمول ؛ قال في « الشرائع » : « ويستحبّ تقليل المهر » « 1 » وهكذا ذكر في « القواعد » « 2 » وظاهر العبارة عامّ .
ولكنّ في « المسالك » و « جامع المقاصد » استظهار اختصاص الحكم بالمرأة « 3 » ، ولعلّ منشأه انصراف النصوص إليه ؛ فإنّ المرأة - بطبيعة حالها - ترغب في كثرة المهر ، دون الرجل ، والأخبار تحمل على الغالب .
ولكنّ الإنصاف : أنّ هذا الانصراف بدوي يزول بالتأمّل ، ولا سيّما وأنّ المفاسد الناشئة عن المغالاة في المهر ، تشمل الصورتين .
الثاني : هل يختصّ هذا الحكم بالمهر الحاضر وينصرف إليه ؛ لأنّ المشاكل تنبعث غالباً عنه ، دون المهر الغائب ؟
الإنصاف : أنّ هذا الانصراف أيضاً بدوي ؛ فإنّ كثرة المهر - على كلّ حال - سبب لمشاكل عظيمة ، ولا سيّما إذا كان مطالباً به ، فاللازم تعميم الحكم .
الثالث : أنّه كثيراً ما تكون كثرة المهر ، دليلًا على عدم قصد الجدّ فيه ، ولاسيّما من إنسان فقير ، وقد اشتهر بين كثير من الناس عند ذكر المهر المغالى فيه : « أنّه من يدفع
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 269 .
( 2 ) . قواعد الأحكام 3 : 75 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 8 : 200 ؛ جامع المقاصد 13 : 368 .