وممّا يؤيّد جواز الأكثر أو يدلّ عليه ، ما ورد في قوله تعالى : وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً « 1 » ؛ فإنّ « القنطار » من القنطرة ، وهي الجسر الكبير ، ولذا فسّره جماعة بالمال الكثير ، وذكر بعضهم - عند بيان مصداقه - دية الإنسان ، وبعضهم ألفاً ومئتين اوقيّة ، وكلّ اوقيّة أربعون درهماً ، وبعضهم ثمانين ألف درهم ، وبعضهم ألف دينار ، وبعضهم ملء مسك ثور ذهباً . . . إلى غير ذلك .
والحاصل : أنّه لا تقدير في المهر من ناحية الكثرة ، ولا القلّة .
استحباب تقليل المهر
استحباب تقليل المهر
اعلم : أنّ الأصحاب تكلّموا تارة : في استحباب تقليل المهر ، وأخرى : في استحباب عدم تجاوزه عمن مهر السنّة ، وثالثة : في مقدار مهر السنّة . ولكنّ المصنّف ترك الأوّل وطواه في الثاني .
وحاصل القول فيه : أنّه لا خلاف بين الأصحاب في استحباب تقليل المهر ، كما حكاه الشهيد الثاني في « المسالك » قال : « لا خلاف في استحباب تقليل المهر ، وأن لا يتجاوز مهرالسنّة الذي تزوّجبهالنبي صلى الله عليه وآله نساءه ، وزوّج به بناته » « 2 » .
ويدلّ عليه - مضافاً إلى ذلك - أنّه سبب لرغبة الشباب في الزواج ، وهو أمر حسن بلا إشكال بحكم العقل .
وقد وردت فيه أيضاً أخبار خاصّة :
منها : معتبرة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« من بركة المرأة خفّة مؤونتها ، وتيسير ولادتها ، ومن شؤمها شدّة مؤونتها ، وتعسير ولادتها » « 3 » .
بناءً على عموم المؤونة للمهر وسائر مصارف النكاح .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 20 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 8 : 199 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 250 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 5 ، الحديث 3 .