كان من اللازم قبل كلّ شيء بيان لزوم المهر وعدمه ؛ وأنّه من مقوّمات العقد مطلقاً ، أو في خصوص العقد الموقّت . قال المحقّق الثاني في « جامع المقاصد » : « المقصد الثاني من توابع النكاح في المهر ، وإنّما كان المهر من التوابع لأنّه ليس ركناً في العقد ، ولهذا يجوز إخلاؤه منه ، بل اشتراط عدمه » « 1 » . وسيأتي التصريح بذلك في كلام المصنّف في المسألة الرابعة أيضاً .
ولكنّ المقصود منه : أنّه لا يجب ذكره في العقد ، لا أنّه يمكن أن يكون العقد خالياً منه في الواقع ؛ فإنّ النكاح إذا كان مع الدخول ، لا يخلو من مهر - وإن كان مهر المثل - بالإجماع ، وبصريح النصوص ؛ فإنّ هبة النفس من ناحية المرأة - أي العقد بدون مهر مطلقاً - باطل بالإجماع ، وقد صرّحوا بأنّ ذلك من خصائص النبي صلى الله عليه وآله وقد وردت في آية الأحزاب : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِىُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . . . « 2 » .
فالهبة بمقتضى صريح الآية ، من مختصّات النبي صلى الله عليه وآله .
نعم ، إذا لم يذكر المهر ولم يحصل الدخول ، لا يكون هناك مهر إلّافي بعض الصور . ولكن لا ينبغي الشكّ في وجوب المهر عند الدخول على كلّ حال .
وعدم ذكر هذه المسألة في أوّل مباحث المهور في كلمات الأصحاب ، لعلّه لوضوحها ، وسيأتي الكلام فيها في مقامات مختلفة .
الثاني : أنّ للمهر أسماء متعدّدة ، ذكر في « الجواهر » « 3 » له أسامي عشرة ، وفي « المغني » « 4 » تسعة ، ولكنّ المعروف منها هو ما ورد في كتاب اللَّه :
منها : الفريضة ؛ قال اللَّه تعالى : لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 13 : 333 .
( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 50 .
( 3 ) . جواهر الكلام 31 : 2 .
( 4 ) . المغني ، ابن قدامة 8 : 3 .