من المخادعة ؛ كأنّ المدلّس لمّا أتى بالمعيب أو الناقص إلى المخدوع وقد كتم عليه عيبه ، أتاه في الظلمة وخدعه . . . والتدليس لا يثبت إلّابسبب اشتراط صفة كمال هي غير موجودة ، أو ما هو في معنى الشرط . . . فمرجع التدليس إلى إظهار ما يوجب الكمال ، أو إخفاء ما يوجب النقص » « 1 » .
وقال في « الرياض » : « يتحقّق » أي التدليس « بأحد أمرين : إمّا السكوت من العيب مع العلم به ، أو دعوى صفة كمال » « 2 » .
وقال في « جامع المقاصد » : « كلّ موضع تحقّق فيه خلل الخلقة ، فالسكوت عنه مع العلم به تدليس ، وكلّ موضع لا يكون كذلك لا يتحقّق التدليس ، إلّاإذا وصفه بصفة كمال فيظهر عدمها ، كالحرّية ، والبكارة » « 3 » .
ولعلّه ليس بين هذه الكلمات خلاف ؛ وإن كان كلّ واحد يشير إلى شيء وناحية من نواحي هذا المعنى .
والمستفاد من كثير من الكلمات والمتبادر إلى الذهن عرفاً ، أنّ مفاد هذه اللفظة يشتمل على معنى الخديعة ، وهذا لا يكون إلّابأمرين : علم المدلّس بوجود عيب في الشيء ، وإظهاره عدمه ؛ إمّا بقوله : « هذا سالم كامل » أو بسكوته عن بيان العيب مع كون ظاهر الحال الصحّة والسلامة ، ففي الحقيقة يكون أحدهما تدليساً باللفظ ، والثاني تدليساً بالفعل .
مثلًا : ظاهر الحيوان الذي يريد بيعه هو السلامة ، وكذا الدار ، والسيّارة ، وغيرها ، فلو قال : « هذا سالم من جميع الجهات » أو سكت عن بيان عيبها وكان الواقع خلاف ما يرى في الظاهر وكان عالماً ، كان مدلّساً .
وله مصداق آخر : وهو أن لا يكون فيه عيب ، ولكن يشترط صفة كمال ليست
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 8 : 139 .
( 2 ) . رياض المسائل 10 : 397 .
( 3 ) . جامع المقاصد 13 : 256 .