وقد وردت روايات كثيرة عن المعصومين عليهم السلام في تفسير الزينة الظاهرة :
منها : ما رواه زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قال :
« الزينة الظاهرة : الكحل والخاتم » « 1 » .
ومن الواضح : أنّ ظهور هذين ملازم لظهور محلّهما ، فهو دليل إجمالًا على استثناء الوجه والكفّين ؛ لأنّه لم يقل أحد باستثناء خصوص الأصابع والعينين .
ومنها : ما رواه في « قرب الإسناد » عن مسعدة بن زياد قال : سمعت جعفراً عليه السلام وسئل عمّا تظهر المرأة من زينتها ، قال :
« الوجه والكفّين » « 2 » .
والمراد منها - بقرينة الرواية السابقة - كون الوجه والكفّين محلّين للزينة .
ومنها : ما عن الفضيل قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الذراعين من المرأة ، هما من الزينة التي قال اللَّه : وَلَا يُبْدِينَ زِيْنَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ؟ قال :
« نعم ، وما دون الخمار من الزينة ، وما دون السوارين » « 3 » .
وهذه الرواية ناظرة إلى تفسير الزينة الباطنة ، ويستفاد منها مفهوم الزينة الظاهرة ، وذكر « السوارين » إشارة إلى السوار وما دونه ، كما أنّ
« ما دون الخمار »
إشارة إلى الخمار وما دونه .
ومنها : ما عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قال :
« الخاتم ، والمُسْكة ؛ وهي القُلْب » « 4 » .
و « المسكة » و « القلب » - كلاهما بالضمّ ، ثمّ السكون - حليّ للمعصم ، ويقال لهما في الفارسية ( دستبند ) ولم يذكر في الرواية الوجه ، ولعلّه لوضوحه . وأمّا ذكر
« المُسْكة »
فهو محمول على ما كان في الأصابع ، أو انتهاء الكفّ ، وإلّا فهو مخالف
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 200 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 109 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 202 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 109 ، الحديث 5 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 200 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 109 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 201 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 109 ، الحديث 4 .