وذكر في آخر المسألة كلام المحقّق قدس سره أي التفصيل بين المرّة الأولى فيجوز ، ومعاودة النظر فلا يجوز ، وجعله أضعف الأقوال في المسألة « 1 » .
ويظهر من كلام ابن قدامة في « المغني » أنّ الأقوال الثلاثة أيضاً موجودة عندهم ، فقد حكى عن القاضي - من فقهائهم - أنّه قال : « يحرم عليه النظر إلى ما عدا الوجه والكفّين ؛ لأنّه عورة ، ويباح له النظر إليها - مع الكراهة - إذا أمن الفتنة ، ونظر لغير شهوة » .
ثمّ قال : « وهذا مذهب الشافعي ؛ لقول اللَّه تعالى : وَلَا يُبْدِينَ زِيْنَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قال ابن عبّاس : الوجه والكفّين » .
وحكى في صدر كلامه عن أحمد أنّه محرّم إلى جميعها ؛ حيث قال : « لا يأكل مع مطلّقته ؛ هو أجنبيّ لايحلّ له أن ينظر إليها ، كيف يأكل معها ينظر إلى كفّها ؟ ! لايحلّ له ذلك » .
ثمّ اختار هو نفسه عدم الجواز ، واستدلّ ببعض الآيات وغير واحد من الروايات ، منها ما عن علي عليه السلام قال :
« قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا تتبع النظرة النظرة ؛ فإنّما لك الأولى ، وليست لك الآخرة »
وهذه تشير إلى القول الثالث « 2 » .
أدلّة جواز النظر إلى الوجه والكفّين
وعلى كلّ حال : يدلّ على القول الأوّل الكتاب والسنّة :
فمن الكتاب العزيز ، قوله تعالى في سورة النور : وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِيْنَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا . . . « 3 » ؛ بناءً على أنّ القدر المسلّم منها ، هو الوجه والكفّان اللذان هما محلّ الزينة الظاهرة . هذا .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 75 - 80 .
( 2 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 460 .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 31 .