تقرأ : إذ تَلِقُونَهُ بألسنتكم ، وتقول : الوَلَق : الكذب » . « البخاري : 5 / 61 » . ومع أن الولق لا يعني الكذب ، والآية : تَلَقَّوْنَهُ ، لكن الفقهاء أفتوا بأنه يجب تصحيح قول عائشة وإخضاع اللغة لها !
قال الخليل « 5 / 213 و 214 » : « الأولق : الممسوس ورجل مألوق وبه أولق ، أي مس من جنون . والولق : سرعة سير البعير . والإنسان يلق الكلام : يريده » . ولم يذكر من معانيه الكذب . لكن ابن الأنباري أضافه في الزاهر / 379 ، قال : « وقرأت عائشة : إِذْ تَلِقُونَه بِأَلْسِنَتِكُمْ ، بفتح التاء وكسر اللام على معنى : إذ تستمر ألسنتكم بالخوض في ذلك والكذب فيه . ومن قرأ : إِذْ تَلَقَّوْنَه بِأَلْسِنَتِكُمْ ، أراد يتلقاه بعضكم من بعض » !
وَهَبَ موهبةً - إتهاب
الهِبَةُ : أن تجعل ملكك لغيرك بغير عوض . يقال : وَهَبْتُهُ هِبَةً ومَوْهِبَةً ومَوْهِباً . قال تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ « الأنعام : 84 » الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ « إبراهيم : 39 » إنما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا « مريم : 19 » فنَسَبَ المَلَكُ إلى نفسه الهِبَةَ لما كان سبباً في إيصاله إليها ، وقد قرئ : لِيَهَبَ لَكِ ، فنسب إلى الله تعالى فهذا على الحقيقة ، والأول على التوسع . وقال تعالى : فَوَهَبَ لِي رَبِي حُكْماً « الشعراء : 21 » وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ « صاد : 30 » وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ « صاد : 43 » وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا « مريم : 53 » فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي « مريم : 5 » رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ « الفرقان : 74 » هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً « آل عمران : 8 » هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي « صاد : 35 » ويوصف الله تعالى بِالْوَاهِبِ والوَهَّابِ بمعنى أنه يعطي كلاً على استحقاقه . وقوله : إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها « الأحزاب : 50 » . والِاتِّهَابُ : قبولُ الهبةِ ، وفي الحديث : لقد هممت أن لا أَتَّهِبَ إلّا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي .
وَهَجَ - توهج - وهاجاً
الوَهَجُ : حصولُ الضوءِ والحرِّ من النار ، والوَهَجَانُ كذلك . وقوله : وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً « النبأ : 13 » أي مضيئاً .
وقد وَهَجَتِ النارُ تَوْهَجُ ، ووَهَجَ يَهِجُ ويَوْهَجُ وتَوَهَّجَ الجوهر : تلألأ .
. ملاحظات .
تكلف الراغب فأضاف الضوء إلى معنى الوهج ، مع أن وهج النار حرارتها حتى لو كان بدون ضوء ، ولم يذكر الضوء أحد من اللغويين إلا في توهج . قال الخليل « 4 / 66 » : « الوهج : حر النار والشمس من بعيد . وقد توهجت النار ووهجت توهج فهي وهجة . والجوهر يتوهج : أي يتلألأ » . ونحوه الجوهري : 1 / 348 ، وابن فارس : 6 / 147 .
وَلِيَ - ولاء - توالى - مولى - والي - تولى - وَلَّى - أولى - مولاة
الوَلَاءُ والتوَالِي : أن يَحْصُلَ شيئان فصاعداً حصولاً ليس بينهما ما ليس منهما . ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ، ومن حيث النسبة ، ومن حيث الدين ، ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد .
والوِلَايَةُ : النُّصْرةُ . والوَلَايَةُ : تَوَلِّي الأمرِ ، وقيل : الوِلَايَةُ والوَلَايَةُ نحوالدِّلَالة والدَّلَالة ، وحقيقته تَوَلِّي الأمرِ . والوَلِيُّ والمَوْلَى : يستعملان في ذلك كل واحدٍ منهما ، يقال في معنى الفاعل ، أي المُوَالِي ، وفي معنى المفعول أي المُوَالَى ، يقال للمؤمن : هو وَلِيُّ اللهِ عز وجل ولم يرد مَوْلَاهُ ، وقد يقال : اللهُ تعالى وَلِيُّ المؤمنين ومَوْلَاهُمْ .
فمِنَ الأول قال الله تعالى : اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا « البقرة : 257 .