تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 823

مساهمون:

ص٨٢٣
تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ . ولا يمكن جعلهما أصلاً واحداً ، كما حاول الراغب وابن فارس . قال ابن السكيت / 411 : « يقال هو يمشي هَوْناً أي على هينته . والهُون : الهوان » . وقال ابن قتيبة في غريب الحديث « 1 / 213 » : « الهَوْن بفتح الهاء الرفق ، قال الله جل وعز : وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا . فإذا ضممت الهاء فهو الهَوَان » .

هَوَى - أهواء - أهواهُ - هَوِيَ - هُوِي - هاوية - مهواة - هواء

الْهَوَى : ميل النفس إلى الشهوة ، ويقال ذلك للنفس المائلة إلى الشهوة ، وقيل : سمي بذلك لأنه يَهْوِي بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية ، وفي الآخرة إلى الهَاوِيَةِ . وَالْهُوِيُّ : سقوط من علو إلى سفل ، وقوله عز وجل : فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ « القارعة : 9 » قيل : هو مثل قولهم : هَوَتْ أمّه أي ثكلت . وقيل : معناه مقره النار . والْهَاوِيَةُ : هي النار ، وقيل : وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ « إبراهيم : 43 » أي خالية كقوله : وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً « القصص : 10 » . وقد عظم الله تعالى ذم اتباع الهوى ، فقال تعالى : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ « الجاثية : 23 » وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى « صاد : 26 » وَاتَّبَعَ هَواهُ « الأعراف : 176 » . وقوله : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ « البقرة : 120 » فإنما قاله بلفظ الجمع تنبيهاً على أن لكل واحد هوى غير هوى الآخر ، ثم هوى كل واحد لا يتناهى ، فإذا اتباع أهوائهم نهاية الضلال والحيرة . وقال عز وجل : وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « الجاثية : 18 » كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ « الأنعام : 71 » أي حملته على اتباع الهوى . وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا « المائدة : 77 » قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ « الأنعام : 56 » وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللهُ « الشورى : 15 » وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ الله « القصص : 50 » . والهُوِيُّ : ذهاب في انحدار . والْهَوِيُّ : ذهاب في ارتفاع قال الشاعر : يَهْوِي مَحَارِمُهَا هَوِيَّ الْأَجْدَلِ والْهَوَاءُ : ما بين الأرض والسماء ، وقد حمل على ذلك قوله : وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ « إبراهيم : 43 » إذ هي بمنزلة الهواء في الخلاء . ورأيتهم يتهاوَوْن في المَهْوَاةِ : أي يتساقطون بعضهم في أثر بعض . وَأَهْواهُ : أي رفعه في الهواء وأسقطه ، قال تعالى : وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى « النجم : 53 » .

. ملاحظات .

الهواء : بالمد والقصر معروف . والهوى بالقصر : العشق وهوى النفس . ويجمعان على أهواء . وجعلهما ابن فارس أصلاً واحداً فقال « 6 / 15 » : « وأما الهوى هوى النفس : فمن المعنيين جميعاً ، لأنه خال من كل خير ، ويهوي بصاحبه فيما لا ينبغي » . وقد ورد الهوى في القرآن بضعاً وثلاثين مرة ، والهواء بضع مرات . وفسر الراغب قوله تعالى : أمه هاوية بأن أمه ثكلى به ، وتقدم في أم أن معناها أم رأسه هاوية في النار ، يقال هوت به أمه ، وهوت أم رأسه ، فيكون الضمير في مَاهِيَهْ راجعاً إلى النار المهوي إليها ، وليس إلى أمه .

هَيَأ - هيأةً - تهيَّأ - مهايأة

الْهَيْأَةُ : الحالة التي يكون عليها الشئ محسوسةً كانت أو معقولة ، لكن في المحسوس أكثر . قال تعالى : إني أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطينِ كَهَيْئَةِ الطيْرِ « آل عمران : 49 » . وَالمُهايأَةُ : ما يَتَهَيَّأُ القوم له فيتراضون عليه على وجه التخمين ، قال تعالى : وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً « الكهف : 10 » وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً « الكهف : 16 » وقيل : هَيَّاكَ أن تفعل كذا بمعنى إيّاك ، قال الشاعر : هَيَّاكَ هياكَ وحَنْوَاءُ العُنُقْ