تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
أَشْرافُ قريش ، والجمع أَمْلاء . وكذلك المَلأُ إنما هم القَوْم ذَوُوا الشارة والتَّجَمُّع للإِدارة . يقال للقوم إذا تَتابَعُوا برَأْيِهم على أَمر قد تَمالَؤُوا عليه » . ورواه ابن هشام في سيرته » 2 / 471 « بلفظ : » إن لقينا إلا عجائز صلعاً كالبدن المعقلة فنحرناها ، فتبسم رسول الله ثم قال : أي ابن أخي ، أولئك الملأ . لذلك نشك في بقية الرواية التي تمدح عتاة قريش ، ولعلها أضيفت لأنهم حكموا بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) . والمؤكد أن الملأ شخصيات المجتمع ، جيدين كانوا ، أو سيئين .

مَلَا - إملاء - ملاوة - مليٌّ - تملى - الملي - ملوان - أملى

الْإِمْلَاءُ : الإمداد ، ومنه قيل للمدة الطويلة مَلَاوَةٌ من الدهر ، ومَلِيٌّ من الدهر ، قال تعالى : وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا « مريم : 46 » وتملَّيْت دهراً : أبقيت ، وتملَّيْتُ الثَّوبَ : تمتعت به طويلاً ، وتملَّى بكذا : تمتع به بملاوة من الدهر . ومَلَاكَ اللهُ ، غير مهموز : عَمَّرك . ويقال : عشت ملياً ، أي طويلاً . والملا : مقصور ، المفازة الممتدة . والمَلَوَانِ : قيل الليل والنهار ، وحقيقة ذلك تكررهما وامتدادهما ، بدلالة أنهما أضيفا إليهما في قول الشاعر : نهارٌ وليلٌ دَائمٌ مَلَوَاهُمَا على كلِّ حالِ المرءِ يختلفانِ فلو كانا الليل والنهار لما أضيفا إليهما . قال تعالى : وَأُمْلِي لَهُمْ إن كَيْدِي مَتِينٌ « الأعراف : 183 » أي أمهلهم ، وقوله : الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ « محمد : 25 » أي أمهل ، ومن قرأ : أملي لهم ، فمن قولهم : أَمْلَيْتُ الكتابَ أُمْلِيهِ إملاءً . قال تعالى : إنما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ « آل عمران : 178 » . وأصل أمليت : أمللت ، فقلب تخفيفاً قال تعالى : فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا « الفرقان : 5 » وفي موضع آخر : فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ « البقرة : 282 » .

. ملاحظات .

ليس في قول الشاعر إضافة النهار والليل إلى الملوان ليقتضي ذلك تغايرهما كما تصور الراغب . بل وصفهما بأنهما متتابعان باستمرار فهما مَلَوَان ، واشتقاق وصفهما من مَلَوَ بمعنى تتابع . وأما أملى له فهو بمعنى مدَّ له . وأما أمليت الكتاب : فاشتقاقه من الإملال بمعنى الإلقاء على الكاتب ليكتب . فهي ثلاثة أصول ، ملوَ ، وأملى له ، وأملى عليه . وقد خلط الراغب بينها لتشابه لفظها وضعف حسه اللغوي .

مَنَنَ - ممنون - منَّة - منون - المنّ والسلوى

المَنُّ : ما يوزن به ، يقال : مَنٌّ ، ومنَّان ، وأَمْنَانٌ ، وربما أبدل من إحدى النونين ألف فقيل : مَناً وأَمْنَاءٌ ، ويقال لما يقدر : ممنون ، كما يقال موزون . والمِنَّةُ : النعمة الثقيلة . ويقال ذلك على وجهين ، أحدهما : أن يكون ذلك بالفعل ، فيقال : مَنَّ فلان على فلان : إذا أثقله بالنعمة ، وعلى ذلك قوله : لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ « آل عمران : 164 » كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ « النساء : 94 » وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ « الصافات : 114 » يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ « إبراهيم : 11 » وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا « القصص : 5 » وذلك على الحقيقة لا يكون إلا لله تعالى . والثاني : أن يكون ذلك بالقول ، وذلك مستقبح فيما بين الناس إلا عند كُفران النعمة ، ولقبح ذلك قيل : المِنَّةُ تهدم الصنيعة ، ولحسن ذكرها عند الكفران قيل : إذا كفرت النعمة حسنت المنة . وقوله : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ « الحجرات : 17 » فالمنة منهم بالقول ، ومنة الله عليهم بالفعل ، وهو هدايته إياهم كما ذكر . وقوله : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وإما فِداءً « محمد : 4 » فالمن إشارة إلى