تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 752

مساهمون:

ص٧٥٢

مَكَرَ - مكراً - ماكر

المَكْرُ : صرف الغيرعما يقصده بحيلة ، وذلك ضربان : مكر محمود ، وذلك أن يُتَحَرَّى بذلك فعلٌ جميلٌ ، وعلى ذلك قال : وَاللَّه خَيْرُ الْماكِرِينَ « آل عمران : 54 » . ومذموم : وهو أن يُتحرى به فعل قبيحٌ ، قال تعالى : وَلايَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ « فاطر : 43 » وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا « الأنفال : 30 » فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ « النمل : 51 » . وقال في الأمرين : وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً « النمل : 50 » . وقال بعضهم : من مكر الله إمهال العبد وتمكينه من أعراض الدنيا . ولذلك قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من وُسع عليه دنياه ولم يعلم أنه مُكِرَ به فهو مخدوع عن عقله .

. ملاحظات .

قال الخليل « 5 / 370 » : « المكر : احتيالٌ بغير ما يضمر . والاحتيال بغير ما يبدي هو الكيد » . وقال ابن منظور « 5 / 183 » : « المَكْرُ احتيال في خُفية ، قال : وسمعنا أن الكيد في الحروب حلال ، والمكر في كل حلال حرام » . وقال علي ( عليه السلام ) « الإعتقادات / 26 » : « وفي القرآن : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ، وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ . وفي القرآن : يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ . وفي القرآن : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ . وفي القرآن : سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ . وفي القرآن : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ . ومعنى ذلك كله : أنه عز وجل يجازيهم جزاء المكر ، وجزاء المخادعة ، وجزاء الاستهزاء ، وجزاء السخرية ، وجزاء النسيان ، وهو أن ينسيهم أنفسهم كما قال عز وجل : وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ، لأنه عز وجل في الحقيقة لا يمكر ولا يخادع ولا يستهزئ ولا يسخر ولا ينسى . تعالى الله عز وجل عن ذلك علواً كبيراً » .

مَكَنَ - مكانة - مَكِنات - مكَّن - تمكَّن - تمكيناً - أمكن - مكنون - مكِنات

ا لمَكَان : عند أهل اللغة : الموضع الحاوي للشئ ، وعند بعض المتكلمين إنه عرض ، وهو اجتماع جسمين حاوٍ ومحوي ، وذلك أن يكون سطح الجسم الحاوي محيطاً بالمحوي ، فالمكان عندهم هو المناسبة بين هذين الجسمين . قال : مَكاناً سُوىً « طه : 58 » وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً « الفرقان : 13 » ويقال : مَكَّنْتُه ومكنت له فتمكن ، قال : وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ « الأعراف : 10 » وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ « الأحقاف : 26 » أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ « القصص : 57 » وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ « القصص : 6 » وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ « النور : 55 » وقال : فِي قَرارٍ مَكِينٍ « المؤمنون : 13 » . وأمكنت فلاناً من فلان . ويقال : مكان ومكانة ، قال تعالى : اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ « هود : 93 » وقرئ : على مكاناتكم . وقوله : ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ « التكوير : 20 » أي متمكن ذي قدر ومنزلة . ومَكِنَات الطيرِ ومَكُنَاتها : مقارُّه . والمَكْن : بيض الضب ، وبَيْضٌ مَكْنُونٌ « الصافات : 49 » . قال الخليل : المكان مَفعل من الكوْن ، ولكثرته في الكلام أجري مجرى فعال ، فقيل : تمكن وتمسكن ، نحو : تمنزل .

. ملاحظات .

جعل الراغب المكان من : مَكَنَ ، وهو من : كَوَنَ كما نقل عن الخليل ، وهو الصحيح . فكان الأحرى أن يذكره في : كَوَنَ . قال الخليل « 5 / 410 » : « والمكان : اشتقاقه من كان يكون ، فلما كثرت صارت الميم كأنها أصلية فجمع على أمكنة ، ويقال أيضاً : تمكن ، كما يقال من المسكين : تمسكن » .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 752 | الشيخ علي الكوراني العاملي