من أهلها ، قيل : يا ابن رسول الله ومن أهلها ؟ قال : الذين قص الله في كتابه وذكرهم فقال : إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ . قال : هم أولو العقول » . « الكافي : 1 / 19 » .
وقال الإمام الكاظم ( عليه السلام ) لهشام بن الحكم : « ذكر أولي الألباب بأحسن الذكر ، وحلَّاهم بأحسن الحلية ، فقال : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ، وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ، وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ . وقال : أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى ، إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ . . يا هشام ، إن الله تعالى يقول في كتابه : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ . يعني عقل ، وقال : وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ، قال : الفهم والعقل » . « الكافي : 1 / 15 » .
وفسر أهل البيت ( عليه السلام ) قوله تعالى : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ، بأنهم شيعتهم لأنهم قالوا بإمامة الأعلم دون غيرهم ، قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) « البصائر / 74 » : « نحن الذين نعلم ، وعدونا الذين لا يعلمون ، وشيعتنا أولو الألباب » .
لَبِثَ - لبثاً
لَبِثَ بالمكان : أقام به ملازماً له . قال تعالى : فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ « العنكبوت : 14 » فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ « طه : 40 » قال : كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ « الكهف : 19 » لمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً « النازعات : 46 » لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ « الأحقاف : 35 » ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ « سبأ : 14 » .
. ملاحظات .
الإقامة في المكان أمرٌ عرفي ، ولا يشترط فيها الملازمة ولا الرضا ، قال تعالى : لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ . وقال : للَّبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ .
لَبَدَ - متلبد - لُبَد - مالاً لُبدا - متلبد - ألبدَ
قال تعالى : يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً « الجن : 19 » أي مجتمعة ، الواحدة : لُبْدَةٌ ، كَاللُّبْدِ المُتَلَبِّدِ أي المجتمع ، وقيل معناه : كانوا يسقطون عليه سقوط اللبد ، وقرئ : لِبْدا أي متلبداً ملتصقاً بعضها ببعض للتزاحم عليه . وجمع اللُّبْدِ : أَلْبَادٌ ولُبُودٌ . وقد أَلْبَدْتُ السرجَ : جعلت له لبداً ، وأَلْبَدْتُ الفرسَ : ألقيت عليه اللبد ، نحو أسرجته وألجمته وألببته . واللِّبْدَةُ : القطعة منها . وقيل : هو أمنع من لبدة الأسد ، أي من صدره .
ولَبَّدَ الشَّعر ، وأَلْبَدَ بالمكان : لزمه لزوم لبده ، ولَبِدَتِ الإبل لَبَداً : أكثرت من الكلإ حتى أتعبها . وقوله : مالاً لُبَداً « البلد : 6 » أي كثيراً متلبِّداً ، وقيل : ما له سَبَدٌ ولا لَبَد . ولُبَدُ : طائر من شأنه أن يلصق بالأرض ، وآخر نسور لقمان كان يقال له لُبَدُ . وأَلْبَدَ البعيرُ : صار ذا لَبَد من الثلط « رجيعه » وقد يكنى بذلك عن حسنه ، لدلالة ذلك منه على خصبه وسمنه . وأَلْبَدْتُ القِرْبَةَ : جعلتها في لَبِيدٍ ، أي في جوالق صغير .
. ملاحظات .
قال الخليل « 8 / 44 » : « وكل شعر وصوفٍ تَلَبَّدَ فهو لِبَد . ولُبدة الأسد : شعر كثير تلبد على زبرته ، وقد يكون مثل ذلك على سنام البعير . واللَّبَّادة : لباس من لبود » . وقال الخليل « 4 / 126 » : « لَبَدُ الزَّمَانِ : الشيب » .
وقد ورد في القرآن في آيتين : إحداهما في وصف تجمع المشركين على النبي ( صلى الله عليه وآله ) لتكذيبه : وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ، والثانية في وصف أحد زعماء المشركين للمال الذي أنفقه في عداوة النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا . أي كثيراً متراكماً .