« يوسف : 36 » وقال : وَفِيهِ يَعْصِرُونَ « يوسف : 49 » أي يستنبطون منه الخير ، وقرئ : يُعْصَرُونَ ، أي يمطرون .
واعْتَصَرْتُ من كذا : أخذت ما يجري مجرى العُصَارَةِ ، قال الشاعر :
وإنما العيشُ برُبَّانهِ « شبابه » وأنتَ من أفْنَانِهِ مُعْتَصِرْ
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً « عم : 14 » أي السحائب التي تَعْتَصِرُ بالمطر ، أي تصب ، وقيل : التي تأتي بالإعصَارِ .
والإعصَارُ : ريحٌ تثير الغبار . قال تعالى : فَأَصابَها إِعْصارٌ « البقرة : 266 » . والإعتِصَارُ : أن يغصَّ فَيُعْتَصَرَ بالماء ، ومنه : العَصْرُ ، والعَصَرُ : الملجأُ . والعَصْرُ والعِصْرُ : الدَّهرُ ، والجميع العُصُورُ . قال : وَالْعَصْرِ إن الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ « العصر : 1 » والعَصْرُ : العشيُّ ، ومنه : صلاة العَصْرِ . وإذا قيل : العَصْرَانِ فقيل : الغداة والعشيّ ، وقيل : الليل والنهار ، وذلك كالقمرين للشمس والقمر . والمُعْصِرُ : المرأةُ التي حاضت ودخلت في عَصْرِ شبابِهَا .
عَصَفَ - عصفاً - عاصفة
العَصْفُ والعَصِيفَةُ : الذي يُعْصَفُ من الزّرعِ ، ويقال لحطام النبت المتكسر : عَصْفٌ . قال تعالى : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ « الرحمن : 12 » كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ « الفيل : 5 » ورِيحٌ عاصِفٌ « يونس : 22 » وعَاصِفَةٌ ومُعْصِفَةٌ : تَكْسِرُ الشئ فتجعله كَعَصْفٍ . وعَصَفَتْ بهم الريحُ تشبيهاً بذلك .
عَصَمَ - عصماً - اعتصم - اعتصاماً - استعصم - العصمة - معصم - أعصم
العَصْمُ : الإمساكُ . والإعتِصَامُ : الإستمساك . قال تعالى : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ الله « هود : 43 » أي لا شئ يَعْصِمُ منه . ومن قال معناه : لامَعْصُومَ فليس يعني أن العَاصِمَ بمعنى المَعْصُومِ ، وإنما ذلك تنبيه منه على المعنى المقصود بذلك ، وذلك أن العَاصِمَ والمَعْصُومَ يتلازمان ، فأيهما حصل حصل معه الآخر . قال : ما لَكُمْ مِنَ الله مِنْ عاصِمٍ « غافر : 33 » . والإعتِصَامُ : التمسك بالشئ ، قال : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً « آل عمران : 103 » وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِالله « آل عمران : 101 » . واسْتَعْصَمَ : استمسك ، كأنه طلب ما يَعْتَصِمُ به من ركوب الفاحشة ، قال : فَاسْتَعْصَمَ « يوسف : 32 » أي تحرَّى ما يَعْصِمُهُ . وقوله : وَلاتُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ « الممتحنة : 10 » .
والعِصَامُ : ما يُعْصَمُ به أي يُشد . وعِصْمَةُ الأنبياءِ : حِفْظُهُ إياهم أولاً بما خصهم به من صفاء الجوهر ، ثم بما أولاهم من الفضائل الجسمية ، ثم بالنصرة وبتثبيت أقدامهم ، ثم بإنزال السكينة عليهم ، وبحفظ قلوبهم ، وبالتوفيق ، قال تعالى : وَاللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ « المائدة : 67 » .
والعِصْمَةُ : شِبْهُ السِّوَارِ ، والمِعْصَمُ : موضعها من اليد . وقيل للبياض بالرسغ عِصْمَةٌ ، تشبيهاً بالسوار وذلك كتسمية البياض بالرجل تحجيلاً ، وعلى هذا قيل : غراب أَعْصَمُ .
. ملاحظات .
لا يصح قول الراغب : « العَصْمُ : الإمساكُ ، والإعتِصَامُ : الإستمساك » . لأن العَصْم : المنع والاعتصام الامتناع . ولا يصح استشهاده على عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) : من الذنوب بقوله تعالى لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) : وَاللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . لأنها في العصمة من الناس لا من الذنوب والخطأ ، فقد نزلت قبيل وفاته ( صلى الله عليه وآله ) وكانت حراسته من الخطر عليه مستمرة حتى توفي ( صلى الله عليه وآله ) . بل يتعين تفسيرها بعصمته ( صلى الله عليه وآله ) من أن ترتد أمته إذا بلغهم ما أمره الله به من ولاية عترته ( عليهم السلام ) . وهو المنسجم مع سياق الآية : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ .