تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَماكانُوا يُبْصِرُونَ « هود : 20 » وقال : وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً « الكهف : 101 » . وقد حمل على ذلك قوله : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا « النساء : 129 » . وقوله تعالى : هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا « المائدة : 112 » فقيل : إنهم قالوا ذلك قبل أن قويت معرفتهم بالله . وقيل : إنهم لم يقصدوا قصد القدرة ، وإنما قصدوا أنه هل تقتضي الحكمة أن يفعل ذلك . وقيل : يَسْتَطِيعُ ويُطيعُ بمعنى واحدٍ . ومعناه : يجيب ، كقوله : ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ « غافر : 18 » أي يجاب ، وقرئ : هل تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ أي سؤالَ رَبِّكَ ، كقولك : هل يَسْتَطِيعُ الأَمِيرُ أن يفعل كذا . وقوله : فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ « المائدة : 30 » نحو : أسمحت له قرينته وانقادت له وسولت ، وطَوَّعَتْ أبلغُ من أَطَاعَتْ . وطَوَّعَتْ له نفسُهُ : بإزاء قولهم : تأبَّتْ عن كذا نفسُهُ ، وتَطوَّعَ كذا : تحمَّله طَوْعاً . قال تعالى : وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإن الله شاكِرٌ عَلِيمٌ « البقرة : 158 » الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « التوبة : 79 » وقيل : طَاعَتْ وتَطَوَّعَتْ بمعنًى ، ويقال : اسْتَطَاعَ واسْطَاعَ بمعنى . قال تعالى : فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ ، وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً « الكهف : 97 » .

ملاحظات .

1 . استعمل القرآن مادة طوع بشكل واسع ، فدعا في كثير من الآيات إلى طاعة الله تعالى ورسله ( عليهم السلام ) ، واستعمل التطوع والاستطاعة والطوع والكره والمطوعين ، ونشير إلى ضعف تفسير الراغب آية : فطوعت له نفسه قتل أخيه ، ونضيف إلى كلامه ما يستوفي المادة . قال الخليل » 2 / 209 « : » إذا مضى في أمرك فقد أطاعك ، وإذا وافقك فقد طاوعك . والطاعة اسم لما يكون مصدره الإطاعة ، وهو الانقياد ، والطواعية اسم لما يكون مصدره المطاوعة . وتطوع : تكلف استطاعته ، والعرب تحذف التاء من استطاع فتقول : اسطاع يسطيع . والتطوع : ما تبرعت به مما لا يلزمك فريضته . والمُطَّوِّعَة بكسر الواو وتثقيل الحرفين : القوم الذين يتطوعون بالجهاد . وتقول : أنا طَوْعُ يدك ، أي منقاد لك « . وقال ابن منظور » 8 / 240 « : » طاعَه يَطُوعُه وطاوَعَه . والاسم الطَّواعةُ والطَّواعِيةُ . ولا فِعْل لطاعٍ . ولَتَفْعَلَنَّه طَوْعاً أَو كَرْهاً ، وطائِعاً أَو كارِهاً . وجاء فلان طائعاً غير مُكْرَه ، والجمع طُوَّعٌ . قال ابن السكيت : يقال طاعَ له وأَطاعَ سواء . وفي الحديث : هَوًى مُتَّبَعٌ وشُحٌّ مُطاعٌ ، هو أَن يُطِيعَه صاحبُه في منع الحقوق التي أَوجبها الله عليه في ماله . وفي الحديث : لا طاعةَ في مَعْصِيةِ الله ، يريد طاعةَ وُلاةِ الأَمر إِذا أَمرُوا بما فيه معصية كالقتل والقطع أَو نحوه . وتَطَوَّعَ للشئِ وتَطَوَّعه كلاهما حاوَله . وروي عن مجاهد قال : فطوَّعت له نفسه : شَجَّعَتْه . . وأَما قوله تعالى : فما اسْطاعُوا أَن يظهروه ، فإِن أَصله استطاعوا بالتاء ، ولكن التاء والطاء من مخرج واحد فحذفت التاء ليخف اللفظ . وفي التنزيل : فمن تَطَوَّعَ خيراً فهو خير له : الأَصل فيه يتطوع فأُدغمت التاء في الطاء . والمُطَّوِّعةُ : الذين يَتَطَوَّعُون بالجهاد . ومنه قوله تعالى : والذين يلمزون المطَّوّعين من المؤمنين . وأَصله المتطوعين فأُدغم « .

طَوَفَ - طاف - طوافاً - طيْف - طائفة - طوفان

الطَّوْفُ : المشيُ حولَ الشئ ، ومنه الطائِفُ لمن يدورحول البيوت حافظاً . يقال طَافَ به يَطُوفُ . قال تعالى : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ « الواقعة : 17 » قال : فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطوَّفَ بِهِما « البقرة : 158 » . ومنه استعير الطائِفُ من الجن والخيال والحادثة وغيرها . قال : إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ « الأعراف : 201 » وهو الذي يدور على الإنسان من الشيطان يريد اقتناصه . وقد قرئ : طَيْفٌ ، وهو خَيالُ الشئ