. ملاحظات .
وردت مادة زَبَرَ بمعان عديدة . قال ابن فارس « 3 / 44 » : « زَبَرَ : أصلان ، أحدهما : يدل على إحكام الشئ وتوثيقه . والآخر : يدل على قراءة وكتابة ، وما أشبه ذلك » وبما أن القراءة والكتابة أصلٌ في الدين الإلهي فلا بد أن تكون كلماتها قديمة وأن يتوارثها الأنبياء ( عليهم السلام )
وأممهم . قال تعالى : وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَلِينَ . أي كان مبشراً به في كتب الأنبياء الأقدمين ( عليهم السلام ) . وسَمَّى كتاب داود الزبور ، قال تعالى : وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّالِحُونَ .
وقد وردت كلمة الزبر في القرآن خمس مرات : لزبر الأنبياء ( عليهم السلام ) وثلاثاً لزبور داود ( عليه السلام ) ومرة في سد ذي القرنين ( عليه السلام ) . وقال تعالى : فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ . وفسروه بالكتب أي كل جماعة تتمسك بزبور كتبته . لكن الظاهر أن زبُراً وصفٌ لهم لا لأمرهم ، ومعناه صاروا جماعات متعصبة كزبر الحديد . وقال تعالى : وَكُلُّ شَئٍْ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ . وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ . ومعناه الزبر التي يكتبها الملكان الكاتبان .
هذا ، وقد ذكر الخليل ( 7 / 363 ) للزبر أكثر من عشرة معاني ، وذكر لها غيره عشرات المعاني ، وهي متفاوتة وفيها المتضاد ، ولا يمكن الجزم بالمعنى الأصلي لها ، والظاهر أن أصلها غير عربي . وذكروا أن معنى : له زبر أي صبر أو عقل ، والعامة تستعمله لآلة الرجل !
زَجَّ - زجاج - زجاجة - زججته بالرمح - الزُّج - زجج - أزج - زجج
الزُّجَاجُ : حجر شفاف ، الواحدة زُجَاجَةٌ ، قال : فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأنها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ « النور : 35 » . والزُّجُّ : حديدة أسفل الرمح جمعه زِجَاجٌ . وزَجَجْتُ الرجل : طعنته بالزج . وأَزْجَجْتُ الرمح : جعلت له زُجاً ، وأَزْجَجْتُهُ : نزعت زُجَّهُ . والزَّجَجُ : دقة في الحاجبين مشبه بالزج ، وظليم أَزَجُّ ، ونعامة زَجَّاءُ : للطويلة الرجل .
. ملاحظات .
من ضعف عربية الراغب أنه عرف الزُّجاج بأنه حجر شفاف ، ولم يقل لوحٌ أو جسمٌ ، يصنع من الرمل مثلاً .
زَجَرَ - زجرة - انزجر - ازدُجر - زاجرات
الزَّجْرُ : طرد بصوت ، يقال : زَجَرْتُهُ فَانْزَجَرَ ، قال : فَإنما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ « النازعات : 13 » . ثم يستعمل في الطرد تارةً ، وفي الصوت أخرى . وقوله : فَالزَّاجِراتِ زَجْراً « الصافات : 2 » أي الملائكة التي تَزْجُرُ السحاب . وقوله : ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ « القمر : 4 » أي طرد ومنع عن ارتكاب المآثم . وقال : وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ « القمر : 9 » أي طرد . واستعمال الزجر فيه لصياحهم بالمطرود ، نحو أن يقال : أُعْزُب ، وتَنَحَّ ، ووراءك .
. ملاحظات .
ليس في زَجَر معنى الطرد ، وهو من إضافة الراغب كعادته . بل هي نَهْرٌ وردعٌ ونهيٌ بخشونة . قال الخليل « 6 / 61 » : « زجرته فانزجر ، أي نهيته » . وقال الجوهري « 2 / 668 » : « الزجر : المنع والنهى » . وقال ابن فارس « 3 / 47 » : « تدل على الإنتهار » .
فتفسيره : وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ . بأنه طُرد لا يصح . وأسوأ منه تفسيرقول بعضهم إنهم زجروه فانزجر ، أي أطاعهم وسكت ! فإن ازدُجر بمعنى زجروه وليست بمعنى انزجر هو ، قال في تفسير القمي « 2 / 341 » : « وَقَالوا مجنونٌ وَازْدُجِرْ : أي آذوه وأرادوا رجمه » .
وفي مجمع البيان « 9 / 312 » : « أي : زُجر بالشتم والرمي بالقبيح » . وتقدم تفسير الزاجرات والمدبرات .