تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
3 . قَسَّمَ الوهابية التوحيد إلى ثلاثة أقسام : توحيد الربوبية : وهو توحيد الله بأفعاله ، وإفراده بالخلق والملك . وتوحيد الألوهية : وهو الذي جاء به الرسل ( عليهم السلام ) ودعوا الناس إلى عبادة الله تعالى ، فأنكره الكفار وقالوا : أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَئ عُجَابٌ . وتوحيد الصفات : وهو الإيمان بصفات الله تعالى الثابتة في الكتاب والسنة . وقصدهم من ذلك إثبات كفر المسلمين ما عداهم ، فقالوا إن مشركي قريش قبلوا توحيد الربوبية لكن لم ينفعهم لأنهم أنكروا توحيد الألوهية ، ثم حمل الوهابية صفات الله تعلى على الحقيقة ! كقوله تعالى : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ، وقالوإنها يدٌ حقيقية ومن أنكر فقد أنكر توحيد الصفات وأشرك بصفات الله تعالى ! والمشرك بصفاته مشرك بألوهيته ، والمشرك بألوهيته مشرك بربوبيته ! » راجع للمؤلف كتاب : الوهابية والتوحيد « . 3 . مدح الله الربانيين في قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَا التوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ . لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ . وفي قوله تعالى : مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَةَ ثُمَّ يَقُولَ للَّنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ . ومدح الرَّبيين أكثر فقال تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِىٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ . قال الخليل » 8 / 256 « : » الرِّبِّيُّون : الذين صبروا مع الأنبياء ، نسبوا إلى العبادة والتأله في معرفة الربوبية لله « . وقال ابن منظور » 1 / 404 « : » والرَّبِّيُّ : منسوب إِلى الرَّبِّ . والرَّبَّانِيُّ : الموصوف بعلم الرَّبِّ . ابن الأَعرابي : الرَّبَّانِيُّ العالم المُعَلِّم ، الذي يَغْذُو الناسَ بِصغارِ العلم قبلَ كِبارها . . ورُوي عن علي رضي اللَّه عنه أَنه قال : الناسُ ثلاثةٌ : عالِمٌ ربَّانيٌّ ، ومُتَعَلِّمٌ على سَبيلِ نَجاةٍ ، وهَمَجٌ رَعاعٌ أَتباعُ كلِّ ناعق . قال ابن الأَثير : هو منسوب إِلى الرَّبِّ ، بزيادة الأَلف والنون للمبالغة ، قال وقيل : هو من الرَّبِّ ، بمعنى التربيةِ ، كانوا يُرَبُّونَ المُتَعَلِّمينَ بِصغار العُلوم ، قبلَ كبارِها . والرَّبَّانِيُّ : العالم الرَّاسِخُ في العِلم والدين ، أَو الذي يَطْلُب بِعلْمِه وجه اللَّه ، وقيل : العالِم ، العامِلُ ، المُعَلِّمُ ؛ وقيل : الرَّبَّانِيُّ : العالي الدَّرجةِ في العِلمِ . قال أَبو عبيد : سمعت رجلاً عالماً بالكُتب يقول : الرَّبَّانِيُّون العُلَماءُ بالحَلال والحَرام ، والأَمْرِ والنَّهْي . قال : والأَحبارُ أَهلُ المعرفة بأَنْباءِ الأُمَم وبما كان ويكون « . أقول : معنى العالم الرباني في كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الإمام المعصوم الذي عِلْمُهُ من الرب تعالى ، أما الفقهاء والعلماء فهم كالمتدينين متعلمون على سبيل نجاة ، وعلمهم ليس من الرب مباشرة . والرِّبِّيُّون أخص من الربانيين ، وقد ورد تفسيرها بغير الرباني . قال ابن منظور » 1 / 407 « : » وفي التنزيلِ العزيز : وكأَيِّنْ مِن نَبيِّ قاتَلَ معه رِبِّيُّون كثير ، قال الفراءُ : الرِّبِّيُّونَ الأُلوف . . قال الأَخفش : الرِّبيون منسوبون إِلى الرَّبِّ . . وهو على قول الفرّاء من الرَّبَّةِ ، وهي الجماعة . وقال الزجاج : رِبِّيُّون ، بكسر الراء وضمّها ، وهم الجماعة الكثيرة . . والرَّبَّانِيُّون : العلماءُ . وقرأَ ابن عباس : رَبِّيُّون ، بفتح الراءِ « . وفي نهاية الأرب » 17 / 116 « : » قيل : الربّيّون الألوف والرّبّة الواحدة عشرة آلاف . وقيل : الربّيون العلماء والفقهاء « .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 363 | الشيخ علي الكوراني العاملي