تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
مناسب للأصل الأول . يقال أربَّت السحابة بهذه البلدة إذا دامت . وأرضٌ مِرَبٌّ لا يزال بها مطر ، ولذلك سمي السحاب رباباً . والأصل الثالث : ضم الشئ للشئ ، وهو أيضاً مناسب لما قبله . ومتى أنعم النظر كان الباب كله قياساً واحداً . يقال للخرقة التي يجعل فيها القداح ربابة . فأما رُبَّ : فكلمة تستعمل في الكلام لتقليل الشئ ، تقول : رُب رجل جاءني . ولا يعرف لها اشتقاق » . وقال ابن منظور » 1 / 399 « : » الرَّبُّ : هو اللَّه عزّ وجلّ ، هو رَبُّ كلِّ شئٍ أَي مالكُه ، وله الرُّبوبيَّة على جميع الخَلْق ، لا شريك له ، وهو رَبُّ الأَرْبابِ ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ . ولا يقال الربُّ في غَيرِ اللَّه ، إِلَّا بالإِضافةِ ، قال : ويقال الرَّبُّ ، بالأَلِف واللام ، لغيرِ اللَّه . وفي حديث عروةَ . . دَخل منزله فأَنكر قَومُه دُخُولَه قبلَ أَن يأْتِيَ الربَّةَ ، يعني اللَّاتَ ، وهي الصخرةُ التي كانت تَعْبُدها ثَقِيفٌ بالطائفِ . وقوله عزّ وجلّ : إِنه ربِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ ، قال الزجاج : إِن العزيز صاحِبِي أَحْسَنَ مَثْوايَ . . وفي حديث ابن عباس مع ابن الزبير : لأَن يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَن يَرُبَّنِي غيرُهم ، أَي يكونون عليَّ أُمَراءَ وسادةً مُتَقَدِّمين ، يعني بني أُمَيَّةَ فإِنهم إِلى ابنِ عباسٍ في النَّسَبِ أَقْرَبُ من ابن الزبير . في حديث النخعي : ليس في الرَّبائبِ صَدَقةٌ . . الغَنَمُ التي تكونُ في البَيْتِ ، وليست بِسائمةٍ . . لأَن صاحِبَها يَرُبُّها « . أقول : ربوبية الله تعالى تشمل تربيته التكوينية والتشريعية لعباده وكافة مخلوقاته . ولعل التأكيد عليها لأنها لصيقة بالإنسان ، فهو أحرى بأن يفهمها . 2 . قال الصدوق ( قدس سره ) في كتاب التوحيد / 203 ، في تفسير أسماء الله الحسنى : » الرب : معناه المالك ، وكل من ملك شيئاً فهو ربه ، ومنه قوله عز وجل : قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ ، أي إلى سيدك ومليكك ، وقال قائل يوم حنين : لأن يَرُبَّني رجل من قريش أحب إليَّ من أن يربني رجل من هوازن . يريد يملكني ويصير لي رباً ومالكاً . ولا يقال لمخلوق : الرب بالألف واللام ، لأن الألف واللام دالتان على العموم ، وإنما يقال للمخلوق : رب كذا فيعرف بالإضافة ، لأنه لا يملك غيره فينسب إلى ما يملكه ، والربانيون نسبوا إلى التأله والعبادة للرب في معنى الربوبية له ، والربيون الذين صبروا مع الأنبياء ( عليهم السلام ) « . وورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في زيارة شهداء كربلاء » كامل الزيارات / 420 « : » أشهد أنكم أنصار الله كما قال الله عز وجل : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِىٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ . فما ضعفتم وما استكنتم حتى لقيتم الله على سبيل الحق ، صلى الله عليكم وعلى أرواحكم وأجسادكم « . وفي الكافي » 6 / 57 « : أن عمرو بن رباح سأل الإمام الباقر ( عليه السلام ) : » بلغني أنك تقول : من طلق لغيرالسنة أنك لا ترى طلاقه شيئاً ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ما أقوله ، بل الله عز وجل يقوله ، أما والله لو كنا نفتيكم بالجور لكنا شراً منكم ، لأن الله عز وجل يقول : لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ . . إلى آخر الآية « . وفي عيون أخبار الرضا » 2 / 217 « ، عن علي ( عليه السلام ) قال : » قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا ترفعوني فوق حقي ، فإن الله تبارك تعالى اتخذني عبداً قبل أن يتخذني نبياً ، قال الله تبارك وتعالى : مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَةَ ثُمَّ يَقُولَ للَّنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ « .