تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فيه كزيادته في قولهم : لحيانيٌّ وجسمانيٌّ . قال عليّ ( عليه السلام ) : أنا ربَّانيُّ هذه الأمّة . والجمع ربانيون . قال تعالى : لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ « المائدة : 63 » كُونُوا رَبَّانِيِّينَ « آل عمران : 79 » . وقيل : رباني لفظٌ في الأصل سرياني ، وأخلق بذلك ، فقلَّما يوجد في كلامهم . وقوله تعالى : رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ « آل عمران : 146 » فالرِّبِّيُّ كالرباني . والرُّبوبية : مصدرٌ يقال في الله عز وجل . والرِّبَابَة : تقال في غيره . وجمع الرَّب أرْبابٌ ، قال تعالى : أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ « يوسف : 39 » . ولم يكن من حق الرب أن يجمع إذ كان إطلاقه لا يتناول إلا الله تعالى ، لكن أتى بلفظ الجمع فيه على حسب اعتقاداتهم ، لا على ما عليه ذات الشئ في نفسه . والرب : لا يقال في التعارف إلا في الله ، وجمعه أربَّة وربوب ، قال الشاعر : كانت أربَّتهم بَهْزٌ وغَرَّهُمُ عَقْدُ الجِوَارِ وكانوا معشراً غُدْرَا وقال آخر : وكنتُ امرأً أَفْضَتْ إليك رَبَابَتِي وقَبْلَكَ رَبَّتْنِي فَضِعْتُ رُبُوبُ ويقال للعقد في موالاة الغير : الرِّبَابَةُ ، ولما يجمع فيه القدح : ربابة . واختص الرَّابُّ والرَّابَّة بأحد الزوجين إذا تولى تربية الولد من زوج كان قبله . والربيب والربيبة بذلك الولد ، قال تعالى : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ « النساء : 23 » . ورببت الأديم بالسمن ، والدواء بالعسل . وسِقَاٌء مربوب ، قال الشاعر : فكوني له كالسمن رُبَّتْ بالأَدَمْ . والرَّبَابُ : السحاب ، سمي بذلك لأنه يربُّ النبات ، وبهذا النظر سميَ المطر دَرّاً ، وشُبِّه السحاب باللُّقوح . وأَرَبَّتِ السحابة : دامت . وحقيقته أنها صارت ذات تربية . وتُصُوِّر فيه معنى الإقامة فقيل : أَرَبَّ فلانٌ بمكان كذا ، تشبيهاً بإقامة الرباب . ورُبَّ : لاستقلال الشئ ، ولما يكون وقتاً بعد وقت ، نحو : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا « الحجر : 2 » .

. ملاحظات .

1 . الرب من أسماء الله تعالى ، ومعناه المربي لمخلوقاته ، وقد استعمله القرآن مئات المرات . وأكثر ما استعمل منه المضاف إلى كاف الخطاب : ربك 242 مرة . ثم ربكم : 119 مرة . ثم ربنا : 111 مرة . ثم ربي : 101 مرة . وقد عرَّف الراغب التربىة بأنها : إنشاء الشئ حالاً فحالاً إلى حد التمام ، وهو تعبير ضعيف ، يقصد به تنمية الشئ إلى بلوغه كماله . قال الخليل » 8 / 256 « : » من ملك شيئاً فهو ربه ، لا يقال بغير الإضافة إلا لله عز وجل « . وقال الجوهري » 1 / 130 « : » رب كل شئ مالكه . والرب اسم من أسماء الله عز وجل ، ولا يقال في غيره إلا بالإضافة ، وقد قالوه في الجاهلية للملك « . أما ابن فارس فجعل مادة رَبَبَ ثلاثة أصول ، قال « 2 / 381 » : « فالأول إصلاح الشئ والقيام عليه ، فالرَّبُّ المالك والخالق والصاحب ، والرب المصلح للشئ ، يقال : رَبَّ فلان ضيعتَه إذا قام على إصلاحها . والله جل ثناؤه : الرب ، لأنه مصلح أحوال خلقه . والرِّبِّيُّ : العارف بالرب . ورببتُ الصبي أربه ورببته أرببه . والربيبة : الحاضنة . وربيب الرجل : ابن امرأته . والرابُّ : الذي يقوم على أمر الربيب . وفي الحديث : يكره أن يتزوج الرجل امرأة رابِّهِ . والأصل الآخر : لزوم الشئ والإقامة عليه ، وهو