تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فإِنَّ الغادِرَ دَنِسُ الثِّيابِ . . والتَّثْوِيبُ : هو الدُّعاء للصلاة وغيرها . . وكلُّ داعٍ مُثَوِّبٌ « . والحاصل : أنه لا بد من اعتبار الثوب أصلاً مستقلاً عن ثابَ وفروعها . 2 . لم يستعمل القرآن كلمة ثَوْبٍ بل كلمة ثياب ، فأمرَ النبيَّ ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمين بتطهير ثيابهم ، وبين حكم التبذل ووضع الثياب ، وسَخِرَ من الذين يجعلون أصابعهم في آذانهم ويستغشون ثيابهم لئلا يسمعوا القرآن ! وذكر ثياب السندس والإستبرق لأهل الجنة ، والثياب المقطعة من نار للكافرين ، أعاذنا الله . 3 . الثواب والعقاب نظام رباني ، لسَوْق الإنسان إلى تكامله ومنعه من السقوط . وقد فصَّله الإسلام في نحو عشرين آية : فقَسَّمَ الثواب إلى ثواب الدنيا وثواب الآخرة : قال تعالى : وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الأَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا . فَآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ . لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ . هُنَالِكَ الْوَلايَةُ للهِ الْحق هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا . وقال تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللهِ خَيْرٌ . وقال تعالى : وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا . ووصف قسماً من العقوبات بالثواب : قال تعالى : هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَاكَأنوا يَفْعَلُونَ . وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ . قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ مَنْ لَعَنَهُ اللهُ . وقَسَّمَ الثواب إلى درجات : منها الثواب العادي ومنها حُسْنُ الثواب ، ونِعْمَ الثواب ، والثواب بالنصر ، والثواب بالجنات وأرائكها . . الخ .

ثَوَرَ - ثارَ - ثوراناً - ثاوره - ثائر - ثورة

ثَارَ الغبار والسحاب ونحوهما ، يَثُور ثَوْراً وثَوَرَاناً : انتشر ساطعاً ، وقد أَثَرْتُهُ . قال تعالى : فَتُثِيرُ سَحاباً « الروم : 48 » . يقال : أَثَرْتُ الأرض ، كقوله تعالى : وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها « الروم : 9 » . وثَارَتِ الحصبة ثَوْراً : تشبيهاً بانتشار الغبار . وثَوَّرَ شراً كذلك . وثَارَ ثَائِرُهُ : كناية عن انتشار غضبه . وثَاوَرَهُ : واثبه . والثَّوْرُ : البقر الذي يثار به الأرض ، فكأنه في الأصل مصدرٌ جُعل في موضع الفاعل نحو : ضيف وطيف في معنى ضائف وطائف . وقولهم سقط ثور الشفق أي الثائر المنتثر . والثأر هو طلب الدم وأصله الهمز . وليس من هذا الباب .

. ملاحظات .

1 . استعمل القرآن هذه المادة في إثارة الأرض وإعمارها بالزراعة والمدنية والحضارة . قال تعالى : أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا . وفي إثارة الرياح للسحاب ، قال تعالى : اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ . وقال تعالى : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا . وفي إثارة الخيل للغبار في الحرب . فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا . فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا . فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا . 2 . قال الخليل » 8 / 232 « : » الثور : الذكر من البقر ، والقطعة من الأقط ، وبرج من بروج السماء ، وبه سمي السيد ، وبه كني عمرو بن معديكرب : أبا ثور « . وقال ابن منظور » 4 / 108 « : » ثارَ الشيءُ ثَوْراً وثُؤوراً وثَوَراناً وتَثَوَّرَ : هاج . وثارَ به الدَّمُ ، وثارَ بِه الناسُ أَي وَثَبُوا عليه . وفي الحديث : فرأَيت الماء يَثُور من بين أَصابعه أَي يَنْبُعُ بقوّة وشدّة . وقول علي كرم الله وجهه : إِنما أُكِلْتُ يومَ
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 195 | الشيخ علي الكوراني العاملي