تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
تعالى الجزاء نفس العمل في قوله : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . « الزلزلة : 7 » ولم يقل جزاءه . والثواب : يقال في الخير والشر ، لكن الأكثر المتعارف في الخير ، وعلى هذا قوله عز وجل : ثَواباً مِنْ عِنْدِ الله وَاللَّه عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ . « آل عمران : 195 » فَآتاهُمُ الله ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ . « آل عمران : 148 » . وكذلك المَثُوبَة في قوله تعالى : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ الله . « المائدة : 60 » فإن ذلك استعارة في الشر كاستعارة البشارة فيه . قال تعالى : وَلَوْ إنهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ الله . « البقرة : 103 » . والإِثَابَةُ : تستعمل في المحبوب ، قال تعالى : فَأَثابَهُمُ الله بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . « المائدة : 85 » وقد قيل ذلك في المكروه : فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ . « آل عمران : 153 » على الاستعارة كما تقدم . والتثْوِيب : في القرآن لم يجئ إلا في المكروه نحو : هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ « المطففين : 36 » . وقوله عز وجل : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً . « البقرة : 125 » قيل معناه : مكاناً يثوب إليه الناس على مرور الأوقات . وقيل : مكاناً يكتسب فيه الثواب . والثَّيِّب : التي تثوب عن الزوج . قال تعالى : ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً . « التحريم : 5 » وقال ( عليه السلام ) : الثيِّب أحق بنفسها . والتثْوِيب : تكرار النداء ، ومنه : التثويب في الأذان . والثُّوبَاء : التي تعتري الإنسان ، سميت بذلك لتكررها . والثُّبَة : الجماعة الثائب بعضهم إلى بعض في الظاهر . قال عز وجل : فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً « النساء : 71 » . قال الشاعر : وقد أغدو على ثُبَةٍ كرامِ . وثُبَةُ الحوض : ما يثوب إليه الماء ، وقد تقدم .

. ملاحظات .

1 . افترض الراغب كغيره أن أصل المادة ثاب بمعنى رجع ، وأرجعوا إليها بعض مفرداتها التي تتضمن معنى الرجوع ، لكنهم تورطوا في الثوب فقال الراغب : » أصل الثَّوْب : رجوع الشئ إلى حالته الأولى التي كان عليها ، أو إلى الحالة المقدرة المقصودة بالفكرة . ومن الرجوع إلى الحالة المقدرة المقصود بالفكرة : الثَّوْب ، سمي بذلك لرجوع الغزل إلى الحالة التي قدرت له « . ولو صح كلامه لكان كل مصنوع ثوباً ، لأنه يرجع إلى الحالة التي قدرت له وأريدت منه ! فالسيارة ثوبٌ لأن حديدها وموادها تثوب إلى الحالة التي قدرت لها ! والآجر ثوب لأنه سيثوب إلى حالته المقدرة فيكون جداراً ! وقد ابتكر ابن فارس » 1 / 195 « معنى جديداً لتصحيح اسم الثوب ، فقال : » وهو العود والرجوع . يقال ثاب يثوب إذا رجع . . . والثوب الملبوس محتمل أن يكون من هذا القياس لأنه يلبس ثم يلبس ويثاب إليه « . ولو كان كل مرجوع اليه ثوباً ، لكان البيت ثوباً والكرسي ثوباً ، لأن الإنسان يثوب اليهما . أما الخليل فذكر ثاب والمثابة والثوب » 8 / 247 « ولم يذكر أنها فروع ثوب . وأما ابن منظور فقال » 1 / 245 « : » ثاب القومُ : أَتَوْا مُتواتِرِين ، ولا يقالُ للواحد . والثَّوابُ : جَزاءُ الطاعةِ ، وكذلك المَثُوبةُ ، قال اللَّه تعالى : لَمَثُوبةٌ مِن عندِ اللَّه خَيْرٌ . . وفي التنزيل العزيز : هل ثُوِّبَ الكُفَّارُ ما كانوا يُفْعلون . أَي جُوزُوا . وفي حديث ابن التَّيِّهانِ رضي اللَّه عنه : أَثِيبُوا أَخاكم أَي جازُوه على صَنِيعِه . والثَّوْبُ : اللِّباسُ ، واحد الأَثْوابِ . وقوله عز وجل : وثيابَكَ فَطَهِّرْ . . وقال أَبو العباس : الثِّيابُ اللِّباسُ ، ويقال للقَلْبِ . وقال الفرَّاءُ : وثِيابَك فَطَهِّرْ : أَي لا تكن غادِراً فَتُدَنِّسَ ثِيابَك ،
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 194 | الشيخ علي الكوراني العاملي