. ملاحظات .
1 . أخذ الراغب شيئاً من النحاة واللغويين في بل ، وحصرها في قسمين ، وتصور أنه استوعبها !
2 . قال ابن هشام « 1 / 112 » : « بل : حرف إضراب فإن تلاها بجملة كان معنى الإضراب إما الإبطال نحو : وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ . أي بل هم عباد ، ونحو : أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحق .
وإما الإنتقال من غرض إلى آخر . ووهم ابن مالك إذ زعم في شرح كافيته أنها لا تقع في التنزيل إلا على هذا الوجه ، ومثاله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّ . بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا . ونحو : وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحق وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ . وهي في ذلك كله حرف ابتداء ، لا عاطفة على الصحيح » .
وقال الشهيد الثاني في مسالك الأفهام « 11 / 19 » في حكم من قال : له عليَّ ألف بل ألفان : « إعلم أن بل حرف إضراب بما بعدها عما قبلها وعدول عنه . ثم إن تقدمها إيجاب وتلاها مفرد ، جعلت ما قبلها كالمسكوت عنه فلا يحكم عليه بشئ ، وأثبتت الحكم لما بعدها . وحيث كان الأول إقراراً صحيحاً استقر حكمه بالإضراب عنه ، وثبت ما بعده أيضاً .
ثم إن كانا مختلفين أو معينين لم يقبل إضرابه ، لأنه إنكار للاقرار الأول وهو غير مسموع .
وإن كانا مطلقين ، أو أحدهما ، لزمه واحد ، إن اتحد مقدار ما قبل بل وما بعدها ، وإن اختلفا كمية ، لزمه الأكثر . وإن تقدمها نفي فهي لتقرير ما قبلها على حكمه ، وجعل ضده لما بعدها . . الخ » .
وقال المظفر في أصول الفقه « 1 / 179 » : « تستعمل في وجوه ثلاثة ، الأول : للدلالة على أن المضرب عنه وقع عن غفلة أو على نحو الغلط . ولا دلالة لها حينئذ على الحصر ، وهو واضح . الثاني : للدلالة على تأكيد المضرب عنه وتقريره ، نحو زيد عالم بل شاعر . ولا دلالة لها أيضاً حينئذ على الحصر .
الثالث : للدلالة على الردع وإبطال ما ثبت أولاً ، نحو : أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ ، بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ ، فتدل على الحصر ، فيكون لها مفهوم ، وهذه الآية الكريمة تدل على انتفاء مجيئه بغير الحق » .
ثم وجد الفقهاء أن هذه الأقسام لا تستوعب استعمالات « بل » في القرآن والعربية فقال في المغني « 2 / 653 » : « قولهم : بل حرف إضراب . والصواب : حرف استدراك وإضراب فإنها بعد النفي والنهى بمنزلة لكن » .
وقال الشيخ الأنصاري في مطارح الأنظار / 217 : « وكلمة بل في قوله : بل المقيد ، ليست للإضراب كما زعمه بعض الأجلة ، بل هي للترقي » .
3 . ومعنى قولهم : بل حرف إضراب أو استدراك أو ترقٍّ : أنها ناظرة إلى لفظ ما قبلها ، ثم تستدرك عليه أو تضيف عليه وترتقي درجة . وهذا صحيح في استعمالها في القرآن ، لكن ما قبلها الذي تنظر اليه ، ليس اللفظ بالضرورة ، فقد يكون أمراً مفهوماً من اللفظ ، أو مفهوماً من الحال ، وقد يكون قريباً من مضمون اللفظ أو بعيداً عنه . فهي تشبه قول المؤلفين « أقول ، أو قال المؤلف » الذي هو ناظر إلى ما قبله ، لكن قد يُفَرِّع عليه أو ينفي ، وقد يثبت ، وقد يترقى ، وقد يستدرك أمراً ، أو يكشف جديداً . وقد يتناول الموضوع من زاوية جديدة . . الخ .
وهي تشبه تعبير « حقاً أقول » في الخطاب الإلهي في الأديان السابقة في السريانية . فقد رويَ في الحديث القدسي قول الله تعالى لعيسى ( عليه السلام ) « الكافي : 8 / 132 » : « يا