تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
القرآن بضع مرات بهذا المعنى .

بَرَأَ - بُرْءً - براء - تبري - برئ - تبرأ - البارئ - البرية

أصل البُرْءِ والبَرَاءِ والتَبَرِّي : التفصِّي مما يُكره مجاورته ، ولذلك قيل : بَرَئْتُ من المرض ، وبَرِئْتُ من فلان وتَبَرَّأْتُ ، وأَبْرَأْتُهُ من كذا وبَرَّأْتُهُ ، ورجل بَرِئ وقوم بُرَآء وبَرِيئُون . قال عز وجل : بَراءَةٌ مِنَ الله وَرَسُولِهِ « التوبة : 1 » إن الله بَرِئ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ « التوبة : 3 » وقال : أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِئ مِمَّا تَعْمَلُونَ « يونس : 41 » إنا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله « الممتحنة : 4 » وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إننِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ « الزخرف : 26 » فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قالُوا « الأحزاب : 69 » وقال : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا « البقرة : 166 » . والبارئ : خُصَّ بوصف الله تعالى ، نحو قوله : الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ « الحشر : 24 » . وقوله تعالى : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ « البقرة : 54 » . والبَرِيَّة : الخلق ، قيل أصله الهمز فترك . وقيل بل ذلك من قولهم : بَرَيْتُ العود ، وسميت برية لكونها مَبْرِيَّة من البَرَا ، أي التراب ، بدلالة قوله تعالى : خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ « غافر : 67 » وقوله تعالى : أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ « البينة : 7 » وقال : شَرُّ الْبَرِيَّةِ . « البينة : 6 » .

. ملاحظات .

1 . وردت مادة بَرَأَ في القرآن أكثر من ثلاثين مرة ، فمنها : البرئ ، والمبرؤون ، والتبرؤ ، والبارئ سبحانه ، والبرية . وجعل الراغب أصلها التبرؤ من العيب ، وسماه البُعدعما يُكره ، وجعل البرية مشتقة من البرا ، وهو التراب . والصحيح ما ذكره الخليل « 8 / 298 » وابن فارس « 1 / 236 » أن برأ أصلان : أحدهما : الخلق ، يقال برأ الله الخلق يبرؤهم بَرْءً ، والبارئ : الله جل ثناؤه . والثاني : التباعد من الشئ ومزايلته ، ومنه السلامة من السقم ، يقال : برئتُ وبَرَّأتُ . ومنه بارأتُ الرجل ، أي برئت إليه وبرئ إلي . ومنه بُرَآء : على قياس فعلاء جمع برئ ، ومن ترك الهمز قال : بُراء . وبَرْآء على قياس فعلاء : جمع البرئ ، ومن ترك الهمز قال : براء . 2 . قال أبو هلال في الفروق / 95 : « الفرق بين البَرْأ والخلق : أن البَرْأ هو تمييز الصورة ، وقولهم برأ الله الخلق : أي ميز صورهم » . واشتهر قسم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « فوالذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة » . وفي المقنعة / 324 ، في دعاء رمضان : « سبحان الله بارئ النسم ، سبحان الله المصور ، سبحان الله خالق الأزواج كلها » .

بَزَغَ - بازغ - بازغة

قال تعالى : فَلما رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً . « الأنعام : 78 » فَلما رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً . « الأنعام : 77 » أي طالعاً منتشر الضوء . وبَزَغَ النَّابُ تشبيهاً به ، وأصله من بَزَغَ البيطارُ الدَّابَّةَ ، أسال دمها فبزغ هو ، أي سال .

. ملاحظات .

اتفق اللغويون على أن البزوغ مأخوذ من تشريط البيطار للدابة بمبزغ حديد حتى يبزغ دمها . ففي أساس البلاغة / 45 : « بزغ البيطار الدابة بزغاً وبزغها تبزيغاً ، إذا شق أشعرها بمبزغه . وبزغ النابُ : إذا شق اللحم فخرج » . فبزوغ الشمس : شقُّها للأفق حتى يبدو طلوعها ، كما قال الخليل « العين : 4 / 385 » . لكن اشتقاق بزوغ الشمس من بزوغ الدم غير مقنع ، وقد أجاد ابن منظور « 8 / 418 » فجعل الأمر بالعكس ، فإن تعامل الإنسان مع الشمس قبل تعامله مع مبزغ البيطار . قال : « بَزَغَتِ الشمسُ تَبْزُغُ بَزْغاً وبُزُوغاً : بدا منها طُلوعٌ أَو طَلَعَت وشَرَقَتْ . وفي التنزيل : فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا . ومن هذا يقال : بَزَغَ البَيْطارُ أَشاعِرَ الدابة وبضعها ، إِذا شق ذلك المكان » .