تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
2 . استعمل القرآن مادة بَرَكَ في أكثر من ثلاثين مورداً ، منها بارك ، وتبارك ، وبورك ، ومبارك ، وبركات . والبركة : عالم واسع له أصوله وقوانينه ، وقد بينتها أحاديث النبي وآله ( صلى الله عليه وآله ) . وروي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يقول : « لا تأكلوا من رأس الثريد ، فإن البركة تأتي من رأس الثريد » . « المحاسن : 2 / 450 » . ويقول : « إياكم والحلف فإنه ينفق السلعة ويمحق البركة » . « الكافي : 6 / 162 » . وعن الصادق ( عليه السلام ) : « إن النبي أتي بطعام حار جداً فقال : ما كان الله عز وجل ليطعمنا النار ، أقروه حتى يبرد ويمكن ، فإنه طعام ممحوق البركة للشيطان فيه نصيب » . « الكافي : 6 / 322 » . وعنه ( عليه السلام ) : « إن مع الإسراف قلة البركة » . « الكافي : 4 / 55 » . وعنه ( عليه السلام ) قال : « دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على أم سلمة فقال لها : ما لي لا أرى في بيتك البركة ! قالت : بلى والحمد لله إن البركة لفي بيتي ، فقال : إن الله عز وجل أنزل ثلاث بركات : الماء والنار والشاة » . « الكافي : 6 / 545 » . وعن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : « إياك والزنا فإنه يمحق البركة ويهلك الدين » . « الكافي : 5 / 542 » .

بَرَمَ - إبرام - بريم - مُبرم - بَرِم - بُرْمَةٌ

الإِبْرَام : إحكام الأمر ، قال تعالى : أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإنا مُبْرِمُونَ « الزخرف : 79 » . وأصله من إبرام الحبل وهو ترديد فتله ، قال الشاعر : على كل حالٍ من سَحِيلٍ ومُبْرَمِ . والبَرِيمُ : المُبْرَم : أي المفتول فتلاً محكماً ، يقال : أَبْرَمْتُهُ فبَرِمَ ، ولهذا قيل للبخيل الذي لا يدخل في الميسر : بَرِم ، كما يقال للبخيل : مغلول اليد . والمُبْرِم : الذي يُلح ويُشدد في الأمر تشبيهاً بمُبرم الحبل . والبَرِم : كذلك . ويقال لمن يأكل تمرتين تمرتين : بَرِمٌ ، لشدة ما يتناوله بعضه على بعض . ولما كان البريم من الحبل قد يكون ذا لونين ، سمي كل ذي لونين به من جيش مختلط أسود وأبيض ، ولغنم مختلط ، وغير ذلك . والبُرْمَةُ : في الأصل هي القدر المبرمة ، وجمعها بِرَامٌ ، نحو حفرة وحفار ، وجعل على بناء المفعول ، نحو : ضحكة وهزأة .

. ملاحظات .

استعمل القرآن هذه المادة في آية واحدة ، بمعنى إحكام الأمر ، كما ذكر الراغب . وقد فصَّل اللغويون في أصل أبرم ومشتقاته ، وجعلها ابن فارس « 1 / 231 » أربعة أصول : « إحكام الشئ ، والغرض به ، واختلاف اللونين ، وجنس من النبات » .

بَرَهَ - بُرهة - أبْره - بَرهاء - بَرْهَنَ - بُرهاناً

البُرْهَان : بيان للحجة ، وهو فُعْلان مثل : الرُّجحان والثُّنْيَان ، وقال بعضهم : هو مصدر بَرِهَ يَبْرَهُ : إذا ابيضَّ ، ورجل أَبْرَهُ ، وامرأة بَرْهَاءُ ، وقوم بُرْهٌ . وبَرَهْرَهَة : شابة بيضاء . والبُرْهَة : مدة من الزمان . والبُرْهَان : أوكد الأدلة ، وهو الذي يقتضي الصدق أبداً لا محالة ، وذلك أن الأدلة خمسة أضرب : دلالة تقتضي الصدق أبداً . ودلالةٌ تقتضي الكذب أبداً . ودلالةٌ إلى الصدق أقرب . ودلالةٌ إلى الكذب أقرب . ودلالةٌ هي إليهما سواء . قال تعالى : قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « البقرة : 111 » قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ « الأنبياء : 24 » قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ « النساء : 174 » .

. ملاحظات .

قال الخليل : « البرهان : بيان الحجة وإيضاحها » . « العين : 4 / 49 » لكن هذه البرهنة ، أما البرهان فهو نفس الحجة ، وليس بيانها ، وهو الدليل القوي . واستعمله