وما يأتي في المُخبِر الأوّل يأتي في المُخبِر الثاني ، وهكذا . .
ولكنّ السؤال هو : أنّنا إذا كنّا نحتمل في كلّ مُخبِرٍ على حدة وقوف المصلحة في الكذب وراء إخباره عن وجود مكّة ، وأنّ هذا الإخبار لم يكن ناجماً عن واقعيّة وجود مكّة في عالم الخارج ، فكيف يحصل لنا الجزم بوجودها عند ضمّ هذه الأخبار إلى بعضها البعض ؟ !
والجواب هنا عين الجواب المتقدّم في التجربيّات والحدسيّات : فإمّا أن نلجأ إلى العقل الأوّل وفق طريقة التوالد الموضوعي ؛ وإمّا أن نلجأ إليه أيضاً ، لكن وفق طريقة التوالد الذاتي ؛ وإمّا علينا أن نضع أساساً آخر يفسّر لنا ذلك .
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 95
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٩٥