البرهان ، فتكون هذه المعارف من قبيل المعارف الرياضيّة التي تتولّد من العقل الأوّل بطريقة التوالد الموضوعي .
وهذا الرأي هو الذي يبدو من أكابر فلاسفة المنطق العقلي ، وقد أشار إليه الشيخ الرئيس في منطق ( الشفاء ) « 1 » ، حيث صرّح بأنّ التجربة بحسب الحقيقة تستبطن قياساً خفيّاً مركّباً من كبرى عقليّة وصغرى :
أمّا الكبرى ، فهي أنّ الاتّفاق لا يكون غالبيّاً أو دائميّاً . ومراده من الاتّفاق الصدفة بمعناها العلمي لا الفلسفي ، فقد قلنا : إنّها بمعناها الفلسفي تعني وجود المعلول بلا علّة .
وأمّا الصغرى ، فهي أنّ ( أ ) و ( ب ) قد اقترنا غالباً ودائماً .
والنتيجة هي أنّ ( أ ) علّة ل ( ب ) ؛ إذ لو لم يكن الأمر كذلك للزم كون الاتّفاق غالبيّاً ودائميّاً .
ويمكن صياغة هذا البرهان بلغة القضيّة الشرطيّة ، فنقول : إنّ ( أ ) لو لم تكن علّة ل ( ب ) للزم كون الاتّفاق دائميّاً وغالبيّاً ؛ لأنّ ( ب ) لو لم تكن معلولةً ل ( أ ) لكانت معلولةً ل ( ت ) في تمام هذه المرّات ، ولكان اجتماع ( ت ) مع ( أ ) صدفةً في تمام هذه المرّات ، وهذا هو معنى كون الاتّفاق دائميّاً ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله في البطلان .
هذه طريقة من طرق التوالد الموضوعي التي يقرّرها منطق البرهان .
ولو تمّت هذه الدعوى ، فسيكون علمنا بعلّيّة ( أ ) ل ( ب ) متولّداً من العقل الأوّل بطريقة التوالد الموضوعي .
والشيخ الرئيس وغيره ممّن أشار إلى هذا المطلب لم يصرّحوا بأنّ هذه
هامش
( 1 ) الشفاء ، المنطق ، كتاب البرهان : 95 - 96