الفصل الثاني - التفسيرات المطروحة لحصول العلم القائم على أساس الحسّ والتجربة
بعد أن طرحنا المشكلة ، صار لزاماً علينا أن ندخل في صلب الموضوع لكي نحاول تفسير عمليّة حصول القطع والجزم القائمة على أساس الحسّ والتجربة .
قلنا : إنّ اقتران وجود ( أ ) مع وجود ( ب ) لا يكفي وحده للحكم بالعلّيّة عقلًا ؛ إذ من الممكن أن يكون هناك علّة أخرى ( ت ) هي العلّة الحقيقيّة ل ( ب ) واتّفق وجود ( أ ) صدفةً عند تأثيرها في معلولها ( ب ) .
وقد قلنا : إنّ هذه الفرضيّة فرضيّة ممكنة ومعقولة ، وتساءلنا أنّه ما المانع في أن نطرح هذه الفرضيّة في كلّ مرّة نقوم بها بهذه التجربة ؟ بأن نقول في كلّ مرّة : إنّ ( ت ) هي التي تقف وراء ظهور ( ب ) ، وإنّ وجود ( أ ) عند تأثير ( ت ) في معلولها ( ب ) كان من باب الصدفة .
كما قلنا : إنّ من الممكن تقديم عدّة تفسيرات لحصول العلم بعلّيّة ( أ ) ل ( ب ) :
1 - تفسير المدرسة العقليّة
التفسير الأوّل : هو إرجاع القضيّة إلى العقل الأوّل أو إلى العقل الثاني المتولّد منه ، وذلك وفق طرق التوالد الموضوعي للفكر التي يقرّرها منطق