3 - المقام الثالث : العلاقات القائمة بين الأشياء في عالم الخارج :
وأمّا المقام الثالث ، فنتناول فيه الروابط والعلاقات القائمة بين الأشياء في عالم الخارج .
وهنا أيضاً يمكن إثبات جملة من هذه العلاقات بالعقل الذاتي ، وجملة منها لا يمكن إثباته به .
ومن هنا ، فإنّنا سنأخذ نموذجاً رئيسيّاً من هذه العلاقات والروابط لنتحدّث عن العقل الذاتي وطريقته في توليد الفكر وقوانينه التي تحكم هذا النموذج ، حتّى إذا فرغنا عن ذلك وتكوّنت لدينا معرفة كاملة بقوانين العقل الذاتي ، انتقلنا إلى العلاقات الأخرى واحدة تلو الأخرى ، وذلك بحسب الطاقة المستمدّة من اللَّه تعالى ، فنطبّق قوانين هذا العقل الذاتي على العلاقات المتنوّعة التي تندرج في المقام الثالث .
والنموذج الرئيسي الذي نختاره الآن من هذه العلاقات ونتحدّث عنه ونجعله أداة التعبير في تمام هذه البحوث المقبلة هو علاقة العلّيّة والسببيّة ، التي تعتبر من أهمّ العلاقات القائمة في عالم الخارج والتي نتناولها في هذا المقام ، وإن كنّا سوف نخلط مع هذا النموذج أيضاً في الإنشاء بعض النماذج الأخرى .
وهذه العلاقة التي سوف نتحدّث عنها تعتبر أيضاً من أهمّ ميادين العقل الذاتي ، وسوف نتحدّث عنها ونقوم بشرح خصوصيّاتها على ضوء المنطق الذاتي وقوانينه .
وتقوم على علاقة العلّيّة في منطق البرهان ثلاثة أنواع من القضايا : هي القضايا التجربيّة والحدسيّة والمتواترة :
1 - التجربيّات : ففي القضيّة التجربيّة - وبحسب كلامهم - يحكم العقل