تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
لأ نّها لا ترجع إلى العقل الثالث ولا تمتّ إليه بصلة .

2 - المقام الثاني : تطابق الواقع الموضوعي مع المعلوم بالذات :

وأمّا المقام الثاني ، فقد ذكرنا أنّنا نتناول فيه مطابقة الصورة بخصوصيّاتها مع الواقع الموضوعي . ونحن عندما نصف الواقع الموضوعي بالبياض أو الحمرة وما إلى ذلك على أساس أنّها حالات قائمة بمحسوساتنا بالذات ، فهذه العمليّة مردّها إلى الوهم ؛ لأنّنا في الحقيقة نسحب على المحسوس بالعرض ( الواقع الموضوعي ) ما هو محسوسٌ بالذات ( الصورة المنقوشة ) . وهذا الوهم والخطأ ينحو إليه كلّ إنسان بسذاجته التي تملي عليه أنّ المحسوس في عالم الخارج هو المحسوس بالذات . وهذا الوهم قد يكون مستحكماً إلى درجة يصعب معها التغلّب عليه . وما قلناه في ما سبق صحيح ، إلّاأ نّني أحتمل الآن أنّ جملةً من هذه الخصوصيّات المحسوسة بالذات أيضاً يمكن إرجاعها إلى العقل الذاتي الذي يدرسه المنطق الذاتي ، بمعنى أنّ جملة من خصوصيّات مطابقة الصورة المحسوسة للخارج ليست قائمة على أساس الوهم ، بل على أساس الطريقة الذاتيّة في توالد الفكر ، فتكون متولّدة من العقل الأوّل ، لكن بالطريقة الذاتيّة في التفكير . ولكنّ تحقيق هذا المطلب يحتاج إلى مزيد من التعب ، وسوف نؤجّل البحث في تحقيق هذه الدعوى التي تحظى بأهمّيّة بالغة إلى ما بعد المقام الثالث ، حيث نتحدّث عن شؤون العقل الذاتي وقوانينه . وسنستأنف تفكيراً وجهداً في معرفة المقدار الذي يمكن إثباته بالعقل الذاتي من خصوصيّات المطابقة ، وما هو المقدار الذي لا يُمكن إثباته به .