الحسّ ، وذلك في قبال من يدّعي أنّ ما يحصل من الحسّ تصوّر ساذج لا يكون معه تصديقٌ بوجود واقع موضوعي .
المقام الثاني : في مطابقة هذا الواقع الموضوعي مع خصوصيّات ما هو معلومٌ بالذات ، بحيث يكون كلّ ما يتراءى لنا في الصورة المحسوسة بالذات يحكي عن مقدارِ مطابقةٍ للواقع الموضوعي الذي ثبت أصل وجوده في المقام الأوّل .
المقام الثالث : في العلاقات والروابط القائمة بين الأشياء الواقعة في الخارج ، المحسوسة بالعرض ، من قبيل علاقة العلّيّة أو العينيّة مثلًا .
ففي العلّيّة - حيث يكون شيءٌ علّةً لشيء آخر - لا نتناول العلّيّة بين الصوريتن بما هما صورتان « 1 » ، وإنّما نتناول علّيّة شيء في عالم الخارج لشيء آخر في عالم الخارج كذلك . وكذلك عندما نتناول علاقة العينيّة ، حيث نقول : إنّ هذا هو ذاك ، فهذه العلاقة ظرفها عالم الخارج . أضف إلى ذلك مثلًا علاقة المثليّة ، حيث نقول : إنّ هذا مثل ذاك ، إلى غيرها من العلاقات القائمة في عالم الخارج .
إذن هذه مقامات ثلاثة :
1 - المقام الأوّل : في إثبات أصل المحسوس في الخارج :
أمّا المقام الأوّل - وهو إثبات أصل المحسوس في الخارج - فهو على نحو القضيّة الكلّيّة الراجعة إلى العقل الأوّل . وحيث ذكرنا سابقاً أنّ مدركات العقل الأوّل عبارة عن الأوّليّات والبديهيّات ، فعلينا إخراجها عن محلّ الكلام ؛
هامش
( 1 ) خلافاً لمذهب ديفيد هيوم ، على ما أشرنا إليه سابقاً