2 - النحو الثاني : التنازل
وهو ينقسم إلى قسمين : التنازل المجّاني ، والتنازل إلى بدل .
ولا ينبغي الإشكال في أنّ المقصود منه في باب الحوالة هو التنازل غير المجّاني ؛ فإنّه لا يتصوّر في باب الحوالة أن يحيل المحيل دائنه إلى ثالث على فرض أن يكون الدائن قد تنازل مجّاناً عن دينه ، بل ينحصر تصوّر الحوالة وتطبيقها على التنازل بالتنازل إلى بدل ؛ فإنّه نحو تصرّف في الدَّين . فلنلاحظ أنّه : كيف يمكن تطبيق الحوالة على التنازل والحكم بكونها تنازلًا غير مجّانيّ ؟
يمكن تصوير ذلك بأحد تقريبين :
التقريب الأوّل : جعالة من المدين مقابل تنازل الدائن عن دينه :
أن يقال : إنّ تنازل الدائن عن دينه حيث إنّه عمل سائغ ، فيصحّ جعل جعالة عليه كما هو كذلك في كلّ عمل سائغ ، فيجعل المدين جعالة في مقابل تنازل الدائن عن دينه . والجعالة كما يمكن أن تكون عيناً خارجيّة ، كذلك يمكن أن تكون مالًا ذمّيّاً .
إذن : يتنازل عمرو عن دينه الذي كان في ذمّة زيد مشروطاً بأن يجعل زيد لعمرو جعالة على تنازله ، والجعالة عبارة عن الدَّين الذي يكون لزيد في ذمّة خالد ، فيقول زيد ( المحيل ) لدائنه عمرو ( المحتال ) : « إن أبرأتني عمّا لك في ذمّتي فلك ما لي في ذمّة خالد » . وهذه العمليّة تعني أمرين :
الأمر الأوّل : سقوط الدَّين الذي كان لعمرو ( المحتال ) على زيد