تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
لا يوجد هناك من يكون دائناً له ، فقبل أن يكون مديناً يملك ذمّة نفسه فقط ، ومعنى ملكيّته لذمّته هو تسلّطه عليها بحيث يحقّ له إشغالها وجعلها مدينة بما يشاء من الأموال ، فإذا أعمل هذا السلطان الثابت له على ذمّة نفسه فأشغلها بمنّ من حنطة مثلًا لزيد ، أصبح زيد بذلك مالكاً لمنّ من حنطة في ذمّة المدين نتيجة إعمال المدين سلطنته على ذمّته وجعلها مدينة لزيد . ثمّ حيث إنّ زيداً ( الدائن ) يملك منّاً من حنطة في ذمّة المدين ، فإنّه يملك بنفس المقدار نفس الوعاء والذمّة من المدين ، أي يكون الدائن مالكاً لذمّة المدين بمقدار ما هو مالك للمال الثابت في الذمّة ، وهذا يعني انتقال تلك الملكيّة التي كانت ثابتة للمدين على ذمّة نفسه إلى الدائن ، فيترتب للدائن أمران : الأمر الأوّل : مالكيّته للمظروف ، وهو عبارة عن المنّ من الحنطة . الأمر الثاني : مالكيّته للظرف ، وهو عبارة عن المقدار من الذمّة ، الذي هو وعاء للمنّ من الحنطة . ومن هنا يصحّح بيع الدَّين على من هو عليه في مقابل الإشكال الذي أورده الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره في ( المكاسب ) « 1 » على بيع الدَّين على من هو عليه بأ نّه غير معقول ؛ إذ يصبح الشخص دائناً لنفسه . والحال أنّ بيع الدّين على من هو عليه صحيح عندهم ومسقط للدَّين ؛ فقد خرّجه جملة - منهم السيّد الأستاذ ( دام ظلّه ) « 2 » - بأنّ مرجع بيع الدَّين على من هو عليه إلى تمليك المدين بالملكيّة الحقيقيّة ذاك المقدار من الذمّة الذي افتقده عند صيرورته مديناً كما ذكرنا آنفاً ؛ فبيع الدَّين على مَن هو عليه هو إرجاع لتلك
هامش
( 1 ) ذكره الشيخ الأنصاري قدس سره في : كتاب المكاسب 3 : 11 - 12 ( 2 ) مصباح الفقاهة : 2 : 59
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 280 | السيد محمد باقر الصدر