التقريب الثاني : بالمعاوضة القهريّة ؛ أي بنحو ينتقل نفس الدَّين الذي كان لزيد في ذمّة خالد إلى عمرو في ذمّة خالد ، وهذا يحتاج في توضيحه إلى مقدّمة ، وهي :
إنّ جملة من الفقهاء قدس سرهم ذكروا « 1 » في باب تعاقب الأيادي الغاصبة على العين المغصوبة إذا تلفت العين في يد الأخير أنّ للمالك مطالبة أيّ واحد منهم شاء بالقيمة ، فلو طالب المالك مَن قبل الأخير ووفّى هذا للمالك قيمة العين التالفة فيرجع هذا إلى الأخير قائلًا له : « أنا أعطيت ضمان العين التي تلفت في يدك فأنت ضامن لي بما دفعته إلى المالك » .
وقد خرّج جملة منهم - كالمحقّق الإصفهاني والمحقّق النائيني رحمهما الله والسيّد الأستاذ ( دام ظلّه ) « 2 » - هذا الحكم ، وهو الحكم برجوع مَن قبل الأخير إلى الأخير بما دفعه إلى المالك من قيمة العين التالفة بتخريج فقهي ، وهو الالتزام بالمعاوضة القهريّة بين ما دفعه من قيمة العين التالفة وبين العين التالفة ؛ أي أنّ هذا الذي دفع قيمة العين التالفة لمالكها كأ نّه ملك العين التالفة بالمعاوضة القهريّة بين ما دفعه من القيمة وبين العين التالفة ، بحيث لو كان قد بقيت للعين التالفة أنقاض ، فهي ملك لهذا الدافع دون المالك .
وحينئذٍ : فحيث إنّ الدافع يملك العين التالفة بالمعاوضة القهريّة وقد أتلفها الأخير ، فيرجع إلى الأخير ويطالبه بما دفعه إلى المالك .
فإذا تبيّنت لك هذه المقدّمة ، فالمقام من هذا القبيل أيضاً ؛ حيث إنّ عمرواً
هامش
( 1 ) جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 37 : 34
( 2 ) نقله المحقّق الإصفهاني رحمه الله في : حاشية كتاب المكاسب 2 : 325 ، كما نقله السيّد الخوئي رحمه الله في : مصباح الفقاهة 4 : 381