( المحتال ) وفّى لزيد ما كان في ذمّة خالد ، والمفروض أنّه كان بإذن من خالد ، فتحصل معاوضة قهريّة بين ما دفعه المحتال ( عمرو ) إلى زيد نيابة عن خالد وبين ما في ذمّة خالد .
وبتعبير أوضح : تحصل المعاوضة القهريّة بين ما وفّاه عمرو لزيد وبين ذمّة خالد ، فيملك عمرو ( المحتال ) ذمّة خالد ( المحال عليه ) بالمعاوضة القهريّة على نحو ما كان يملك مَن قبل الأخير ذمّة الأخير - في باب تعاقب الأيادي على العين المغصوبة - بما دفعه إلى مالكها .
وقد يقال : إنّ فرض المعاوضة القهريّة في المقام خلف ؛ وذلك لأنّا ذكرنا في ما سبق أنّ الوفاء ليس معاوضة بين المال الذمّي وبين المال الخارجي ، بل هو تعيين للكلّي في مصداقه ، على الرغم ممّا توهّمه بعضهم من أنّ الوفاء معاوضة بين المال الذمّي والخارجي ، فقد ذكرنا أنّ هذا التوهّم ليس بصحيح ؛ وذلك لأنّ المال الذمّي ليس مالًا في قبال المال الخارجي ؛ لما ذكرناه من أنّ المال الذمّي رمز ومعرِّف ومشير إلى المال الخارجي ؛ فلو لوحظ بالنسبة إلى المال الخارجي فهو وهم واعتبار .
وحينئذٍ : فبناءً على أنّ الوفاء ليس معاوضة بين المال الذمّي والخارجي ، بل هو تعيين المال الرمزي في المال الخارجي ، فكيف يمكن أن يكون وفاء عمرو ( المحتال ) ما في ذمّة خالد ( المحال عليه ) معاوضة قهريّة بين ما وفّاه عمرو وبين ما في ذمّة خالد ، والحال أنّ الوفاء ليس معاوضة أصلًا ؟ !
وفي مقام الجواب عن هذه المقالة ، لا بدّ لنا من أن نقدّم مقدّمة تمهّد السبيل للجواب ، وهي :
إنّ الإنسان قبل أن يكون مديناً لشخص يملك ذمّة نفسه من دون أن يملك أموالًا فيها ؛ لأنّ ملكيّة أموال في الذمّة تعني الدائنيّة والمديونيّة ، والحال أنّه
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 279
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٧٩