تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الارتكاز العقلائي ، فلا يبقى له إطلاق لما بعد الإسقاط ، فيكون هذا الارتكاز العقلائي بمثابة القرينة المتّصلة ، فكأ نّه يقول : له حقّ الخيار ما لم يسقط ؛ فإنّه حينما يقول : « إن شاء فسخ وإن شاء لم يفسخ » ، و « المتبايعان بالخيار إلى ثلاثة أيّام » ، فإنّه لا يحتاج إلى إضافة جملة : « ما لم يسقط » ، بل حينما يقول : « هو بالخيار » مع ضمّ الارتكاز العقلائي القاضي بأنّ الخيار واجد لتلك النكتة التي بها يكون التشريع حقّاً ويكون بها قابلًا للإسقاط ، يكون ذلك كالقرينة المتّصلة على تفسيره ، بخلاف ما إذا فرض الارتكاز مختلفاً ؛ فإنّ الإطلاق يبقى على حاله . وهذا تقريب ثانٍ غير الأوّل ، يتّفق معه في النتيجة ويختلف عنه في الآثار . وعليه : فالإمضاء يكون ضمن حدود هذا الارتكاز وشؤونه ؛ فلا بدّ من الرجوع إلى هذا الارتكاز في فهم حدوده وشؤونه . وأمّا إذا فرضنا أنّ هذا الارتكاز لم يثبت إمضاؤه من قبل الشارع ، وإنّما أوجد ظهوراً في الدليل اللفظي ، فهنا نرفع اليد عن إطلاق الدليل بعد الإسقاط ، فكأنّ الشارع حينما قال بالخيار ، لم يطلق كلامه لما بعد الإسقاط . إلّاأنّ مثل هذا لا يكون دليلًا على عدم وجود الخيار بعد الإسقاط ؛ لأنّ الارتكاز العقلائي أوجب عدم انعقاد إطلاق في اللفظ ، إلّاأن يقال : إنّ الشارع قد اعتمد على هذا الارتكاز في مقام التقييد ، أي أنّ هذا الارتكاز كان بنحوٍ من الوضوح والجلاء في الأذهان العقلائيّة ، بحيث إنّه لم يكن مانعاً عن انعقاد مقدّمات الحكمة فحسب ، بل لقد اعتمد عليه المولى في مقام التقييد ، وهو تعبير آخر عن إمضائه وعدم ردعه عنه . وهذا هو الذي ينبغي أن يثار الحديث عنه هنا ؛ حيث يُقطع النظر عن الأدلّة