تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
تسقط بالإسقاط ، بحيث نستكشف كونها ملاك السقوط المذكور ؟ ! وهذا ما يسمّى في كلمات العلماء بالاستقراء . وإذا كان الأمر على هذه الشاكلة ، فستكون النتائج مؤثّرةً في تطبيق هذا الحكم على بعضٍ آخر من الأفراد التي لم يرد دليلٌ على سقوطها بالإسقاط ؛ إذ أنّنا إذا فرضنا أنّ النكتة الثابتة بالاستقراء - كاستقراء الخيار وغيره - توجد في أرش العيب أيضاً ، وفرضنا أنّ الاستقراء قطعيّ ، فسوف يسري هذا الحكم أيضاً إلى الأرش ، فيقال : إنّ الأرش أيضاً يسقط بالإسقاط . لكن حيث لا بدّ أن يكون مثل هذا الاستقراء قطعيّاً ، فلا يكتفى فيه بمجرّد الظنّ ، فقد لا يحصل مثل هذا الاستقراء القطعي بملاحظة تمام الأدلّة ، فضلًا عمّا إذا وجد ما يخرم النكتة في موردٍ أو موردين دلّت الأدلّة على عدم السقوط بالإسقاط فيهما ، رغم وجود النكتة والملاك فيهما ، فينخرم حينئذٍ الاستقراء ، ويخرج عن كونه استقراءً قطعيّاً ، ممّا يضع هذا الدليل في معرض السقوط والتلاشي . ج - وثالثةً : نطرح غرض البحث بنحوٍ يكون مؤثّراً في عمليّة الاستنباط دون لحوق الضرر بالانخرام في موردٍ أو موردين ، بمعنى أنّه لو انخرم في مورد أو موردين أو أزيد ، يكون هذا الانخرام تخصيصاً في النكتة ، لا موجباً لانكشاف بطلانها في نفسها ، وذلك بأن يقال - كما أشرنا في أوّل البحث - : إنّ التمييز بين التشريعات وكون بعضها قابلًا للإسقاط وبعضها الآخر غير قابل له ليس أمراً تأسيسيّاً من قبل الشارع ، وإنّما هو شائع في سائر الشرائع والقوانين أو الأحكام العقلائيّة ؛ فكلّ المجتمعات العقلائيّة تبني على هذه القسمة في تشريعاتها ، أي جعل بعض التشريعات قابلةً للإسقاط دون بعضها الآخر .