المنبّه الشرطي - وهو اقتراب الورقة من النار - حتّى في صورة عدم مشاهدة الاحتراق بالحسّ « 1 » .
إذن - وبحسب المذهب السلوكي - فإنّ العلم باحتراق الورقة هو في الحقيقة عمليّة من عمليّات التنبيه الشرطي التي يمكن تفسيرها على أساس علمي ، أي على أساس ميكانيكي وآلي في الإنسان ، وهذا في الحقيقة تطويرٌ وتكميلٌ للمحاولة التي قام بها هيوم ، غاية الأمر أنّها بيّنت هنا في إطار السلوكيّة الحديثة .
ونحن لا نريد الحديث حول أصل مذهب السلوكيّة ونقده ، وإنّما نريد أن ندرس هذه المحاولة ضمن الإطار العامّ ؛ لنرى إن كان من الممكن أن تنهض لتفسير العلم بالعلّيّة أم لا .
اعتراضان على محاولة هيوم :
نبدأ أوّل الأمر مع ديفيد هيوم في الاعتراض على ما ذكره ، ثمّ نتحدّث عن إمكانيّة توجيه هذه الاعتراضات إلى ما ذكرته المدرسة السلوكيّة في تعبيرها عن تلك الفكرة . ولدينا في الحقيقة اعتراضان على ما ذكره هيوم حول العادة :
الاعتراض الأوّل : قلنا : إنّ هيوم قال بالعلّيّة بمفهومها العلمي بعد أن ألغى المنطق العقلي وشيّد مكانه المنطق التجريبي ، وإنّه ذكر أنّ حصول العلم بالعلّيّة يرتكز على مجرّد الاعتياد على مشاهدة الباء لدى مشاهدة الألِف ، فوجود التصديقَين في عالم النفس لمرّات عديدة واعتياد النفس على اجتماعهما يجعلها تستوحش من رؤية أحدهما دون الآخر ، ولكي لا تستوحش ، فإنّها إذا رأت
هامش
( 1 ) لمزيد من الاطّلاع راجع : الأسس المنطقيّة للاستقراء : 151 ، التفسير الفسيولوجي للدليل الاستقرائي