جزئيّتين ، يجتمعان بحيث تأنس النفس باجتماعهما وتستوحش من افتراقهما ؛ ولذلك فإنّها - كما قلنا - تعمد إلى خلق الآخر وإيجاده إذا ما وجد الأوّل دونه .
ولذلك إذا عمدنا إلى الورقة وقرّبناها من النار وأغمضنا أعيننا ، حصل في نفسنا تصديقٌ باحتراقها ، إلّاأنّ هذا التصديق تصديقٌ بقضيّة جزئيّة ، وهي أنّ هذه الورقة احترقت .
ولكنّنا إذا أردنا الحديث عن القضيّة الحقيقيّة التي يؤخذ موضوعها مقدّراً - بخلاف القضيّة الجزئيّة التي يكون موضوعها صادقاً في الخارج - فالمسألة تختلف ؛ لأنّنا في هذه الحالة نتحدّث عن أنّه « كلّما اقتربت ورقةٌ - مطلق ورقة ، لا هذه الورقة - من النار ، فإنّها تحترق » . ومن الواضح أنّ التصديق المطروح في القضيّة الحقيقيّة يختلف عن سنخ التصديق الذي اعتادت النفس على إيجاده ، وهو - على ما ذكرنا - تصديقٌ بقضيّة جزئيّة .
إذا اتّضح هذا الأمر ، فحينئذٍ يكون إثبات أنّ العادة كافية في تفسير هذا التصديق ناشئاً من عدم الالتفات إلى المغايرة السنخيّة القائمة بين هذين التصديقين .
مع المدرسة السلوكيّة « 1 » :
وينبغي على السلوكيّة أن تتوقّف عند هذه الظاهرة ؛ لأنّ التجارب التي قام بها بافلوف - والتي تعدّ المرتكز عند المدرسة السلوكيّة - تعتمد على إحلال دقّ الجرس محلّ الطعام . أمّا سيلان اللعاب فيبقى هو سيلان اللعاب ، أي أنّ الاستجابة تبقى هي الاستجابة .
وبتعبيرٍ آخر : إنّ ما اكتشفه بافلوف هو أنّ من الممكن أن نجعل دقّ
هامش
( 1 ) راجع : الأسس المنطقيّة للاستقراء : 152 ، الموقف من التفسير الفسيولوجي