تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
هذه المحاولة الشرّيرة هو عدم وجود هذه الشبهات الطبيعيّة . وبعد أن تنبّه الإنسان إلى هذا العدد الكبير من الشبهات الطبيعيّة والتفت إلى هذه المطالب العلميّة الدقيقية التي كشفتها هذه التجربة ، وبعد أن تنبّه إلى أنّ من الممكن إشراط منبّه بمنبّه آخر وإسراء استجابة معيّنة من شيءٍ إلى آخر ، بعد هذا كلّه تجدّد الأمل لدى هؤلاء . إنّ بحث هذا الموضوع بحدوده الواسعة خارجٌ عن محلّ الكلام ، ولذلك نكتفي بما يتعلّق بتوظيف هذه التجربة في العلم الاستقرائي وتفسير حصول العلم بالعلّيّة . وإذا رجعنا إلى المثال السابق حول الحكم باحتراق الورقة لدى اقترابها من النار حتّى لو لم نشاهد الاحتراق بالحسّ ، يمكن أن يقال : إنّ رؤية احتراق الورقة عبارة عن منبّه طبيعي يخلق في نفس الإنسان حالة نطلق عليها حالة العلم باحتراق الورقة . وهذا المنبّه الطبيعي شأنه بالنسبة إلينا شأن رؤية الكلب للطعام بالنسبة إليه ، والحالة التي أطلقنا عليها اسم حالة العلم بحصول الاحتراق شأنها شأن سيلان لعاب الكلب ، بلا فرق بينهما : فكما أنّ الكلب يسيل لعابه لدى تقديم الطعام إليه ، فكذلك الأمر بالنسبة إلى الإنسان ، حيث يحصل لديه العلم باحتراق الورقة متى ما شاهد تعرّضها للنار . وإلى جانب ذلك ، كان الإنسان يلاحظ دائماً مع رؤيته لاحتراق الورقة رؤية شيءٍ آخر ، وهو اقتراب الورقة من النار ، فاقترن الاقتراب بالاحتراق لمرّات عديدة . واقتراب الورقة من النار يقابله في تجربة بافلوف دقّ الجرس أثناء تقديم الطعام ، كما أنّ الاحتراق يقابله سيلان لعاب الكلب . وكما أنّ لعاب الكلب صار يسيل في المرّات اللاحقة لدى دقّ الجرس ودون رؤيته للطعام ، فكذلك الأمر هنا ، حيث صار يحصل لدينا العلم باحتراق الورقة لدى تحقيق