وإذا تمّ ذلك ، يتبيّن أنّ القاعدة التي ذكرها الشيخ الرئيس لا تنطبق على هذه الحالة وهذه الفرضيّة ، وإلّا فلا .
9 - البرهان التاسع :
يمكن تقريب البرهان التاسع بتقريبين - على خلاف ما يراه الشيخ الرئيس - يبتني كلٌّ منهما على مصادرة وجدانيّة :
التقريب الأوّل : أن يقال بوجود فرقٍ في حصول العلم بين حالتين :
الحالة الأولى : أن يفرض وجود علمٍ إجماليٍّ بوجود علّة أخرى للباء غير الألِف ، ولكن تكون الشبهة - بحسب اصطلاحنا - على نحو الشبهة الموضوعيّة لا الحكميّة ، بمعنى أنّنا نشكّ في وجود العلّة الأخرى المفترضة غير الألِف .
فنحن نعلم مثلًا أنّ حركة الدم المخصوصة علّة لنشاط المزاج ، ولكنّنا نشكّ في أن تكون هذه العلّة قد وجدت تزامناً مع تناول قرص الأسبرين في المرّات التي تمّ فيها إجراء التجربة .
الحالة الأخرى : أن نفترض ضَعفَ احتمال وجود علّة أخرى لهذا النشاط المزاجي في عالم الطبيعة غير الألِف ، كأن يكون واحداً بالمائة مثلًا ، أو مظنون العدم . ففي هذه الحالة نفترض وجود شبهتين :
الشبهة الأولى : وهي عبارة عن شبهة حكميّة حول أصل أن يكون هناك ماهيّة أخرى تكون علّةً للباء . وهذا الاحتمال - كما قلنا - وإن كان موجوداً ، إلّا أنّه احتمالٌ ضعيفٌ جدّاً .
الشبهة الثانية : ويضاف إلى هذه الشبهة شبهة أخرى موضوعيّة ، بحيث لو فرض في عالم الطبيعة احتمال وجود علّة أخرى للباء غير الألِف ، يُشك حينئذٍ في وجودها إلى جانب الألِف .