الألِف هي علّة ترتّب الباء ، بل أن تكون هناك علّة أخرى ( التاء ) تقف وراء الباء في المرّات الألف .
ولكنّنا نريد الآن إضافة فرضيّة جديدة لم نطرحها سابقاً على بساط البحث : فبدل أن نفترض وجود علّة أخرى غير الألِف ( التاء ) تقف وراء ترتّب الباء في المرّات الألْف ، نفترض أنّ علّة ترتّب الباء في كلّ مرّة تختلف عن علّة ترتّبها في المرّة الثانية ، وهكذا . وبهذا يكون لدينا ألف علّة تقف وراء ترتّب الباء ألف مرّة ، وتكون كلّ علّة منها علّة في تسلسلها الخاصّ ، بحيث لو كانت العلّة التي نجمت عنها الباء في المرّة الأولى قد وجدت عند القيام بالتجربة في المرّة الثانية لما وجدت الباء .
وإذا قمنا باسترجاع مثال تناول حبّة الأسبرين ، فإنّنا نفترض زوال الصداع ألْف مرّة لدى تناول حبّة الأسبرين ألْف مرّة كذلك ، ولكنّ العلّة المفروضة لارتفاع الصداع عند إجراء التجربة الأولى هي حركة خاصّة للجسم ، ولدى إجرائها في المرّة الثانية هي انخفاض في ضغط الدم ، وفي المرّة الثالثة هي احمرار الوجه مثلًا ، وهكذا . .
ففي هذه الحالة هل يحصل القطع لدى الشيخ الرئيس بعلّيّة الألِف للباء أم لا ؟ !
إنّ برهان العلّيّة لدى الشيخ الرئيس مفاده أنّه لولا العلّيّة للزم أن يكون الاتّفاق دائميّاً ، وهذا اللازم باطل ، فعدم العلّيّة باطل ، وبهذا تثبت العلّيّة .
فلو تناولنا الأسبرين ألْف مرّة واتّفق مع ذلك زوال الصداع ألْف مرّة كذلك ، لاستبعدنا وجود علّة أخرى غير الأسبرين هي التي سبّبت زوال الصداع ، وهذا الاستبعاد يصل إلى درجة القطع بالعدم .
ولكن ما كنّا نتحدّث عنه إلى الآن - وكما قلنا - هو افتراض وجود علّة
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٣٦