تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
في المرّة الثانية ، فيلزم أن يكون احتمال وجود الباء في المرّة الأولى أقوى من احتمال وجودها في المرّة الثانية ، وهذا هو احتمال وجود الصدفة ( التاء ) في المرّة الأولى والثالثة والرابعة ؛ فيلزم أن يكون الاحتمال الأوّل أقوى من الاحتمال الثاني ، والتالي باطل بالوجدان ؛ فينتج عنه أنّ المقدّم ليس قطعاً عقليّاً ، وإنّما هو قطعٌ وهمي . هذا هو حاصل البرهان السابع ، وهو برهانٌ تامٌّ في نفسه ، ولكنّ به ثغرةً وحيدة ، وهي أنّ لقائلٍ أن يقول : إنّنا نمنع بطلان التالي وإن سلّمنا بالملازمة ، أي نمنع بطلان أن يكون احتمال وجود الباء في المرّة الأولى أقوى من احتمال وجودها في المرّة الثانية ، لكن لا في المثال الذي كنّا نفترضه ؛ فإنّنا كنّا نفترض افتراضاً أنّ الرقم الذي يعلم الشيخ الرئيس بعدم اجتماعه هو ( ثلاثة ) ، والقول بأقوائيّة احتمال وجود الباء في المرّة الأولى على احتمال وجودها في المرّة الثانية بديهيُّ البطلان بحسب هذا الفرض ، ولكنّه كان مجرّد افتراضٍ افترضناه ، وبوسعنا أن نفترض أنّ هذا الرقم هو ألْفٌ ( 1000 ) بدل ثلاثة ؛ فيأتي الكلام نفسه ، ويكون احتمال وجود الباء في المرّة الأولى أقوى من احتمال وجودها في المرّة الثانية ، ولكنّ هذه الأقوائيّة ضئيلةٌ جدّاً بحيث لا نشعر بها ، وإن لم يوجد طريقٌ لنفي وجودها . وعلى كلّ حال ، فما لا نشعر به يمكن أن يُفسَّر بأحد تفسيرين : التفسير الأوّل : أنّ هذا الفارق غير موجود أصلًا . التفسير الثاني : أنّ هذا الفارق موجود ، ولكنّه فارقٌ ضئيلٌ بحيث لا يُلتفت إليه . وبوسع الشيخ الرئيس أن يقول : إنّ هذا الفارق ضئيلٌ جدّاً ؛ لأنّ العامل الذي يجري لصالح الباء في المرّة الأولى ولا يجري لصالحها في المرّة الثانية هو