تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
يسيطر وبين هلاك تُجرّ إليه الامّة جرّاً ، هذه العلاقة أيضاً الآية تؤكد أنّها علاقة مطلقة ، علاقة مطّردة على مرّ التاريخ ، وهي سنّة من سنن التاريخ .
« وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ »
« 1 »
.
« وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
« 2 »
.
« وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً »
« 3 »
.
هذه الآيات الثلاث أيضاً تتحدّث عن علاقة معينة ، هذه العلاقة المعينة علاقة بين الاستقامة وتطبيق أحكام اللَّه سبحانه وتعالى وبين وفرة الخيرات ووفرة الانتاج ، وبلغة اليوم علاقة بين عدالة التوزيع وبين وفرة الانتاج . القرآن يؤكد أنّ المجتمع الذي تسوده العدالة في التوزيع ، هذه العدالة في التوزيع التي عبّر عنها القرآن تارة بأ نّه :
« لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً »
وأخرى بأ نّه
« لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا »
وأخرى بأ نّه
« لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ »
؛ لأن شريعة السماء نزلت من أجل تقرير عدالة التوزيع ، من أجل إنشاء علاقات التوزيع على أسس عادلة . يقول : لو أنّهم طبّقوا عدالة التوزيع ، إذن لما وقعوا في ضيق من ناحية الثروة المنتجة ، لما وقعوا في فقر من هذه الناحية ، لازداد الثراء ، لازداد المال ، لازدادت الخيرات والبركات ، لكنهم تخيّلوا أنّ عدالة التوزيع تقتضي الفقر ، تقتضي التقسيم ، وبالتالي تقتضي فقر الناس ، بينما الحقيقة
هامش
( 1 ) المائدة : 66 ( 2 ) الأعراف : 96 ( 3 ) الجن : 16