« بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
*
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ »
« 1 »
.
هذه علاقة قائمة بين النبّوة على مرّ التاريخ وبين موقع المترفين والمسرفين في الأمم والمجتمعات . هذه العلاقة تمثّل سنّة من سنن التاريخ ، ليست ظاهرة وقعت في التاريخ صدفة وإلّا لما تكرّرت بهذا الشكل المطّرد ، لما قال :
« ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها » .
إذن هناك علاقة سلبية ، هناك علاقة تطارد وتناقض بين موقع النبّوة الاجتماعي في حياة الناس على الساحة التاريخية والموقع الاجتماعي للمترفين والمسرفين ، هذه العلاقة ترتبط في الحقيقة بدور النبوّة في المجتمع ودور المترفين والمسرفين في المجتمع ، هذه العلاقة جزء من رؤية موضوعية عامة للمجتمع ، كما سوف يتضح إن شاء اللَّه حينما نبحث عن دور النبوّة في المجتمع والموقع الاجتماعي للنبوّة ، سوف يتّضح حينئذٍ أنّ النقيض الطبيعي للنبوّة هو موقع المترفين والمسرفين . إذن هذه سنّة من سنن التاريخ .
« وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
*
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً »
« 2 »
.
هذه الآية أيضاً تتحدّث عن علاقة معيّنة ، علاقة معيّنة بين ظلم يسود وظلم
هامش
( 1 ) الزخرف : 22 - 23 . وهاتان الآيتان أوردهما السيد الشهيد قدس سره بعد الآية 16 من سورة الجنّ ، والظاهر أنّ هذا هو الموضع المناسب لهما
( 2 ) الإسراء : 16 - 17