من بحوث خاصة به .
فالقرآن من حيث إنّه حروف تكتب : موضوعٌ لعلم الرسم القرآني الذي يشرح قواعد كتابة النص القرآني .
والقرآن من حيث إنّه يقرأ : موضوع لعلم القراءة وعلم التجويد .
والقرآن من حيث إنّه كلام اللَّه : يقع موضوعاً لعلم التفسير .
فعلم التفسير يشتمل على جميع البحوث المتعلقة بالقرآن بوصفه كلام اللَّه ، ولا يدخل في نطاقه البحث في طريقة كتابة الحرف ، أو طريقة النطق بصوته ، لأنّ الكتابة والنطق ليسا من صفات نص القرآن بوصفه كلاماً للَّه ، إذ ليس لكونه كلاماً للَّه دخل في كيفية كتابته أو قراءته .
وانما يدخل في علم التفسير في ضوء ما ذكرناه له من تعريف البحوث الآتية :
اولًا : البحث عن مدلول كل لفظ أو جملة في القرآن الكريم ، لأنّ كون هذا المعنى أو ذاك مدلولًا للفظ القرآني من صفات القرآن بوصفه كلاماً للَّه ، وليس من صفات الحروف أو أصواتها بما هي حروف أو أصوات .
ثانياً : البحث عن اعجاز القرآن والكشف عن مناحي الاعجاز المختلفة فيه ، فإنّ الاعجاز من أوصاف القرآن باعتباره كلاماً دالًا على المراد .
ثالثاً : البحث عن أسباب النزول ، لأنّ الآية حين ندرس سبب نزولها نلاحظها بما هي كلام ، اي بما هي لفظ مفيد دال على معنى ، لأنّ ما لا يكون كلاماً ولا يدل على معنى ، لا يرتبط بحادثة معينة لتكون سبباً لنزول الآية .
رابعاً : البحث عن الناسخ والمنسوخ والخاص والعام والمقيد والمطلق ، فإنّ كل ذلك يتناول النص القرآني بوصفه كلاماً دالًا على معنى .
خامساً : البحث عن أثر القرآن في التأريخ ، ودوره العظيم في بناء
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 ) — صفحة 299
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٩٩