والمفسرون الذين كادوا أن يتّفقوا على التوافق بين الكلمتين بشكل عام اختلفوا في تحديد مدى التطابق بين الكلمتين .
ونحن هنا نذكر بعض الاتجاهات والمذاهب في ذلك :
1 - الاتجاه العام لدى قدماء المفسرين الذي يميل إلى القول بالترادف بينهما ، فكل تفسير تأويل ، والعكس صحيح أيضاً ، وعلى هذا فالنسبة بينهما هي التساوي ؛ ولعل منه قول مجاهد : إنّ العلماء يعلمون تأويله ، وقول ابن جرير الطبري في تفسيره « القول في تأويل قوله كذا . . . واختلف أهل التأويل في الآية . . . » .
2 - الاتجاه العام لدى من تأخر عنهم من المفسرين الذي يميل إلى القول بأنّ التفسير يخالف التأويل في بعض الحدود : إمّا في طبيعة المجال المفسَّر والمؤوَّل ، أو في نوع الحكم الذي يصدره المفسِّر والمؤوِّل ، وفي طبيعة الدليل الذي يعتمد عليه التفسير والتأويل ؛ فهنا مذاهب نذكر منها ثلاثة :
أ - التمييز بين التفسير والتأويل في طبيعة المجال المفسَّر ، ويقوم هذا المذهب على أساس القول بأنّ التفسير يخالف التأويل بالعموم والخصوص ؛ فالتأويل يصدق بالنسبة إلى كلّ كلام له معنى ظاهر ، فيحمل على غير ذلك المعنى فيكون هذا الحمل تأويلًا ؛ والتفسير أعم منه لأنّه بيان مدلول اللفظ مطلقاً أعمّ من أن يكون هذا المدلول على خلاف المعنى الظاهر أو لا .
ب - التمييز بين التفسير والتأويل في نوع الحكم ، ويقوم هذا المذهب على أساس القول بأنّ التفسير والتأويل متباينان ، لأنّ التفسير هو : القطع بأنّ مراد اللَّه كذا ؛ والتأويل : ترجيح أحد المحتملات بدون قطع ، وهذا يعني أنّ المفسر احكامه قطعية ، والمؤول أحكامه ترجيحية .
ج - التمييز بينهما في طبيعة الدليل : ويقوم هذا المذهب على أساس القول
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 ) — صفحة 301
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٠١