بأنّ التفسير هو : بيان مدلول اللفظ اعتماداً على دليل شرعي ، والتأويل هو بيان اللفظ اعتماداً على دليل عقلي .
موقفنا من هذه الاتجاهات :
والبحث في تعيين مدلول كلمة التأويل ، والمقارنة بينها وبين كلمة التفسير يتسع - في الحقيقة - بقبول كل هذه الوجوه حين يكون بحثاً اصطلاحياً يستهدف تحديد معنى مصطلحيّ لكلمة التأويل في علم التفسير ، لأنّ كل تلك المعاني داخلة في نطاق حاجة المفسر ، فيمكنه أن يصطلح على التعبير عن أيّ واحد منها بكلمة التأويل ، لكي يشير إلى مجال خاص أو درجة معينة من الدليل ، ولا حرج عليه في ذلك ، ولكن الخطر يكمن في اتخاذ المعنى المصطلح معنى وحيداً للفظ ، وفهم كلمة ( التأويل ) على أساسه إذا جاءت في النص الشرعي .
ونحن إذا لاحظنا كلمة التأويل وموارد استعمالاتها في القرآن نجد لها معنى آخر ، لا يتفق مع ذلك المعنى الاصطلاحي الذي يجعلها بمعنى التفسير ولا يميزها عنه إلّافي الحدود والتفصيلات ، فلكي نفهم كلمة التأويل يجب أن نتناول إضافة إلى معناها الاصطلاحي معناها الذي جاءت به في القرآن الكريم .
وقد جاءت كلمة التأويل في سبع سور من القرآن الكريم :
إحداها : سورة آل عمران ، ففيها قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ . . . »
« 1 »
.
والأخرى : سورة النساء ، ففيها قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا
هامش
( 1 ) آل عمران : 7