تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
والاستغلال من الإنسان لأخيه الانسان ، كلّما وقع ذلك ، ازدهرت علاقات الإنسان مع الطبيعة وتفتّحت الطبيعة عن كنوزها وأعطت المخبوء من ثرواتها ونزلت البركات من السماء ، وتفجّرت الأرض بالنعمة والرخاء . هذه العلاقة القرآنية هي العلاقة التي شرحها القرآن الكريم في نصوص عديدة ، قال سبحانه وتعالى :
« وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً »
« 1 »
.
« وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ »
« 2 »
.
« وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
« 3 »
.
هذه العلاقة مؤدّاها أنّ علاقات الإنسان مع الطبيعة تتناسب عكساً « 4 » مع ازدهار العدالة في علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان ، فكلّما ازدهرت العدالة في علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان أكثر فأكثر ازدهرت علاقات الإنسان مع الطبيعة ، وكلّما انحسرت العدالة عن الخط الأول انحسر الازدهار عن الخط الثاني ، أيّ أنّ مجتمع العدل هو الذي يصنع الازدهار في علاقات الإنسان مع الطبيعة ، ومجتمع الظلم هو الذي يؤدّي إلى انحسار تلك العلاقات ، علاقات الإنسان مع الطبيعة .
هامش
( 1 ) الجن : 16 ( 2 ) المائدة : 66 ( 3 ) الأعراف : 96 ( 4 ) والأنسب : طرداً وعكساً
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 ) — صفحة 174 | السيد محمد باقر الصدر