الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ »
« 1 »
.
هنا القرآن يتحدّث عن الظالمين يقول :
« إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ »
، لكنّ الظالمين صنّفهم إلى قسمين : إلى من استضعف منهم ، ومن استكبر منهم . إذن فالظالمون فيهم مستكبرون ، وهم الذين يمثّلون الفرعونية في المجتمع ، وفيهم المستضعفون .
فالطائفة الأولى إذن في التجزئة الفرعونية لمجتمع الظلم هم الظالمون المستضعفون ، هؤلاء الذين يحشرون يوم القيامة في زمرة الظالمين ، ثم يقولون للمستكبرين من الظالمين : لولا أنتم لكنا مؤمنين ، هذه هي الطائفة الأولى التي تشكل الحماية والسند للفرعونية .
الطائفة الثانية :
الطائفة الثانية في عملية التمزقة الفرعونية لمجتمع الظلم : ظالمون يشكّلون حاشية ومتملّقون ، أولئك الذين قد لا يمارسون ظلماً بأيديهم بالفعل ، ولكنهم دائماً وأبداً على مستوى نزوات فرعون وشهوات فرعون ورغبات فرعون ، يسبقونه بالقول من أجل أن يصححوا مسلكه ومسيرته . قال اللَّه سبحانه وتعالى :
« وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ »
« 2 »
.
شكّلوا دور الإثارة لفرعون ، هؤلاء كانوا يعرفون أنّهم بهذا الكلام يضربون على الوتر
هامش
( 1 ) سبأ : 31
( 2 ) الأعراف : 127 .